منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٤
قلت يمكن التغضي عنه بوجود (الأول) انه ليس الغرض من خطاب الشرع مجرد أحكام التكليف للعمل بل كما يكون الغرض هذا يكون الغرض الإذعان و الانقياد و التسليم لهم و إرجاع علم ذلك المتشابه إليهم و لعل الثواب على هذا أزيد من غيره لان كل ما لا يدركه العقل يكون الحكم فيه محض التعبد و من ثم قال جماعة من المحققين ان الثواب المترتب على أكثر مناسك الحج أجزل من الثواب الحاصل من فعل الطاعات المدركة بالعقل (الثاني) ان أغلب الاخبار المتشابهة بالنسبة إلينا ما كانت متشابهة بالنظر الى الرواة الأولين الذين شافهوا الأئمة (عليهم السلام) و نقلوها عنهم و ذلك ان قرائن الحال و المقال معاونة على فهم المعنى فلعلهم فهموا بسببها معاني تلك الاخبار (الثالث) ما قيل من انه يجوز ان يكون الغرض منها تكليف المجتهدين باستنباط الأحكام منها ليفوز بثواب الاجتهاد و جعل بعضهم هذه الاخبار المتشابهة عبارة عن الأصول الواقعة في قوله (ع) علينا ان نلقى إليكم الأصول و عليكم أن تتفرعوا عليها اي تستنبطوا الأحكام منها و هذا هو الذي اعتمد عليه الشيخ طاب ثراه في التبيان في الجواب عن متشابه القرآن حيث قال فان قيل هلّا كان القرآن كله محكما يستغنى بظاهره عن تكليف ما يدل على المراد منه حتى دخل على كثير من المخالفين للحق شبهة فيه و تمسكوا بظاهره على ما يعتقدونه من الباطل (قيل الجواب) عن ذلك من وجهين أحدهما ان خطاب اللّه تعالى مع ما فيه من الفوائد لمصلحة معتبرة في ألفاظ لا يمتنع ان تكون المصلحة الدينية تعلقت بان يستعمل له ألفاظا محتملة و يجعل الطريق إلى معرفة المراد به ضربا من الاستدلال و لهذه العلة أطال في موضوع و اختصر في آخر و ذكر قصة في موضع و أعادها في