منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨ - الدليل الثالث إن التعويل عليها لا يتم عن طريق المشافهة أو الواسطة أو الوسائط مع عدالة الجميع
لكنه لا يوجب ردّ الاخبار كلها.
[الدليل الثالث إن التعويل عليها لا يتم عن طريق المشافهة أو الواسطة أو الوسائط مع عدالة الجميع]
(الدليل الثالث) إن تلك الأفراد الموافقة لأقوال المجتهدين أو هي عين أقوالهم، إنما يجوز التعويل عليها، و العمل بها مع مشافهة المجتهد أو نقلها عنه بواسطة أو وسائط مع عدالة الجميع. و معلوم ان الأمر هنا ليس كذلك، بل إنما يأخذونها من مشايخهم تلقينا منهم من غير نظر الى الوسائط و لا معرفة بحالهم، و كذلك مشايخهم أخذوها و هلم جرا الى ان يصير الحال الى واحد لا يدري كيف توجه، و لا إلى أين انتهى، و لا يظن ظان ان اجازة المشايخ، و ما فيها من الطرق الى فقيه نقية هي الطريق الى نقل هذه الفتاوى، لان تلك الطرق، انما هي طرق الرواية لا طرق العمل انتهى ملخصا.
(الجواب) ان هذا الدليل و كثيرا من أدلته، توافق ما قاله محمد ابن إدريس (ره) في السرائر من ان ما يوجد من الفتاوى في كتب أصحابنا المقطوع بها لا يجوز التعويل عليها من جهة وجودها في الكتب، و لم يقطع بصدورها ممن نسبت إليه كسائر ما يوجد بخطوط القاضي و المفتي إذ لعل هذه الكتب المدونة في الفقه قد الحق فيها ما ليس منها فينتفي الجزم و القطع بكونها فتاوى مجتهدي الأصحاب، و اما هو طاب ثراه فسيأتي في كلامه ما يدل على اعتبار الأصحاب من وجه آخر، و التحقيق ان هذا التجويز العقلي لا يقدح في تواترها عن مصنفيها و الا لقدح في كتب الأخبار من الأصول الأربعة و غيرها لتقادم اعصارها، و لما لحقها من التحريف و التبديل و من ثم لا ترى حديثا واحدا يتوافق على نقل ألفاظه النسخ و الكتب إلا القليل منها فذلك التجويز عليها أشد منه على مصنفات الفقهاء (رضوان الله عليهم)، و حينئذ