منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٧
أخذت بالجزم و ما أخيبك ان بنيت على الوهم فاجعل فهمك تلقاء قول ربك و ان تقول على اللّه ما لا تعلمون و انظر الى قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرٰاماً وَ حَلٰالًا قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ و تفطن كيف قسم مستند الحكم الى القسمين فما لم يتحقق الإذن فإنه مفتر و اما عذر المجتهدين (رضوان الله عليهم) في تقسيم الاخبار الى الصحيح و الضعيف و باقي الأقسام حتى أسقطوا العمل بعد نقاوة السند و عدلوا بسببه الى اعتبار قواعد الأصول و الأدلة العقلية فيقال عليه أحد أمرين الأول انه كان يلزم عليهم الفحص و البحث عن الاخبار من الأصول الأربعمائة و انتزاعها من هناك ليظهر لهم حقيقة الحال و ليتضح لديهم صحيح الاخبار من سقيمها إذ كثير من الأصول كانت موجودة في أعصار مبادئ الاجتهاد بل هي إلى الآن موجودة فإن شيخنا صاحب بحار الأنوار أدام اللّه تعالى بقائه قد وقع منها بسبب بذل الجهد على التكثير الثاني حيث انهم اعتمدوا على نقل المحمدين الثلاثة عطر اللّه ضرائحهم في الأصول الأربعة كان الذي ينبغي لهم ان تحسنوا بهم الظن في تصحيح الاخبار كما أحسنوا بهم الظن في نقل الاخبار و ذلك ان الصدوق و الكليني (قدس اللّه روحيهما) صرحا بصحة ما اودعاه في كتابيهما من الاخبار و ان كانت ضعيفة بهذا الاصطلاح و ذلك ان الصحيح عند القدماء ما ثبت صحته و أفاد العلم و الظن المحفوف بالقرائن القوية و اما الشيخ فظاهره أيضا الجزم بما قالاه فكان الاولى ان يعتمدوا عليهم في تصحيح الاخبار كما اعتمدوا عليهم في شأن الجرح و التعديل الذي هو السبب في وضع اصطلاحاتهم.
[المسألة الثامنة في دلالة الاستصحاب و البراءة الأصلية و تشاجر المجتهدين و الأخباريين]
(المسألة الثامنة) في دلالة الاستصحاب و البراءة الأصلية و فيهما