منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٩
يخرج عن الخزنة صلاة اللّه عليهم لمصالح لا نعلمها و لعل منها التقية أو الاتقاء و لذا لو ظهر صاحب الدار (عليه السلام) أظهر جميع الأحكام و عمل فيها كما ورد في كثير من الاخبار ان بعض آيات القرآن تقدم نزوله و لم يأت بعد تأويله و عدّ منه في الاخبار قوله تعالى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* فاما الأحكام التي في نفس الأمر و لم تصل الى المكلفين مطلقا أو على وجه يوجب له عليهم العمل به أو يجوز لهم ذلك فليسوا مكلفين بها بل هم على العمل بالأصل من عدم التكليف حتى يظهر لهم الناقل عن حكم الأصل و ذكروا عليه دلائل كثيرة من الأدلة العقلية ذكرها الأصوليون في كتبهم من أرادها فليطلبها من هناك و المتأخرون منهم استدلوا عليه بأخبار منها ما رواه الصدوق طاب ثراه بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) انه قال ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و منها قوله (ع) من عمل بما علم كفى ما لم يعلم و منها ما رواه بن بابويه عليه الرحمة عنه (عليه السلام) انه قال كل شيء مطلق حتى يرد فيه نعي و نحو ذلك من الاخبار الواردة بهذا المضمون و أجاب الأخباريون عنه اما عن الأولين فباختصاصها بالوجوب فإنه لا يجب الاحتياط بمجرد احتمال الوجوب بخلاف الشك في التحريم فيجب الاحتياط و لو وجب الاحتياط في المقامين لزم تكليف ما لا يطاق إذ كثير من الأشياء يحتمل الوجوب و التحريم و لا خلاف في عدم الوجوب في مقام الشك في الوجوب إلا إذا علمنا اشتغال ذمتنا بعبادة معينة و حصل الشك بين فردين كالقصر و التمام و الظهر و الجمعة و جزاء للصيد أو اثنين و نحو ذلك فيجب الجمع بين العبادتين لتحريم تركهما قطعا للنص و تحريم الجزم بوجوب أحدهما بعينه عملا بأحاديث الاحتياط و يستثني من ذلك ما لو وجب