منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨١
من أهل خراسان من سكان مشهد مولانا علي بن موسى الرضا عليه و على آله و أبنائه أفضل الصلاة و السلام ذهبوا الى ان الثوب إذا كان نجسا لا يجوز دفعه الى القصار و غيره ليطهره و يزيل منه النجاسة و ذلك ان النجاسة في الثوب مقطوع بها فيجب إزالتها قطعا و لا قطع هنا لاحتمال ان لا يزيلها و يخبر بالإزالة و من أجل هذا توصلوا الى حكم الإزالة بحيلة بيع الثوب اوهبته للقصار حتى يدخل تحت ملكه فاذا اتى به اشتراه أو اتهبه صاحبه الأول و يستدلون أيضا عليه بطريق الاحتياط و الجواب أما أولا فبان ازالة النجاسات من الأمور المتدرجة تحت قبول الوكالة لأن غرض الشارع لم يتعلق به على الأعيان بل و لا على الوجه الجائز شرعا و من ثم لو غسل الثوب النجس بماء مغصوب أو غسله المجبور على غسله طهر إجماعا و اما (ثانيا) فبأن لاحتياط لا يلحقه بالوجوب و عدم الجواز و ذلك لان المسلم مصدق على الاخبار بما تحت يده و اما (ثالثا) فبان وجوب ازالة النجاسات ليس واجبا بالذات و انما هو واجب للغير اعني العبادات فاذا كانت العبادات الواجبة بالذات مما يقبل النيابة كيف لا يكون مقدماتها قابلة لها و هذا الاستدلال يجري على طريقة المجتهدين من باب الأولية و على قواعد الأخباريين من حيث إطلاق الاخبار و اما (رابعا) فلان الحديث الذي رواه الشيخ طاب ثراه في التهذيب عن الصادق (ع) في ان رجلا سأله انه دفع ثوبه النجس بالمني الى جاريته فغسلته فلما صلى فيه رأى النجاسة لم تزل فأمره (ع) بإعادة الصلاة و قال لو كنت أنت غسلته لما كان عليك شيء حجة لنا لا علينا كما توهم أهل هذا القول و ذلك لان ظاهرة ان اعادة الصلاة انما هي لوجود عين النجاسة لا لكون الجارية أزالها عن الثوب حتى لو فرض أنها إزالته