منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٨
التشاجر العظيم بين المجتهدين و الأخباريون (رضوان الله عليهم أجمعين) و عليهما يتبنى من الأحكام ما لا يحصى فان عدم الدليل عند المجتهدين دليل على الجواز و الإباحة و بنوا أكثر الأحكام على هذا و طرحوا الأخبار الضعيفة لأجله و توضيحه ان الأخباريين رحمهم اللّه تعالى قالوا انه ورد في مستفيض الاخبار ان للّه تعالى في كل شيء حكما حتى الخدشة و نصف الجلدة و ان كل واقعة من صغائر الأمور و عظائمها قد وقع فيها حكم من السادة الأطهار صلاة اللّه عليهم لكن بعضه بلغنا و بقي البعض الأخر (و ح) فما بلغنا النص فيه من وجوب أو تحريم أو استحباب و كراهة و اباحة عملنا بمضمونه و ما لم يبلغنا حكم وجب علينا التوقف فيه حتى يظهر حكمه فنعمل بمقتضاه أو يبقى مستورا عنا فنبقى على التوقف فليس الأصل في الأشياء عندهم سوى التحريم حتى انه وصل إلينا عن بعض المعاصرين من الأخباريين من انه يمنع من لبس الثياب على غير الهيئة التي كانت في أعصار المعصومين (عليهم السلام) لعدم الاذن فيه من الشارع و كذلك أكل الأطعمة التي لم تؤكل في تلك الأزمان و لم يرد نص عليها بالخصوص لأنهم يشترطون الدليل الخاص في كل جزئي من الجزئيات و اما المجتهدون (قدس اللّه أرواحهم) فقالوا ان تلك الأحاديث التي استدللتم بها صحيحة واضحة و ان في كل حكما من الشارع لكن الأحكام مخزونة عند خزنة العلم صلاة اللّه عليهم فمنها ما ظهر منهم عليهم السلم و وصل إلينا فيجب علينا العمل بمقتاضاه و منها ما خرج عنهم (عليهم السلام) لكن لم يصل إلينا إلى الان فنحن في التفحص و البحث عنه حتى نظفر به فنعمل بمواده و ربما وصل الى بعض و لم يحصله آخرون فعلى الأولين العمل و على الآخرين البحث و منها ما لم