منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥
[المسألة الرابعة في حجية قياس الأولوية و منصوص العلة]
(المسألة الرابعة): في حجية قياس الأولوية و منصوص العلة أما المجتهدون (رضوان الله عليهم) فذهبوا الى حجيتهما و جعلوهما مناطا لكثير من الأحكام حتى انهم قدموهما في بعض الموارد على الاخبار التي لم يصح سندها بالاصطلاح الجديد و اما الأخباريون (قدس اللّه أرواحهم) فنفوا حجيتهما و قالوا ان الاستدلال بهما انما جاء من طريق الجمهور لما اعوزتهم النصوص أقول الحق هنا مع الأخباريين لاستفاضة الأخبار بسقوطهما رأسا و دلالة الاعتبار على انهما لا يصلحان لتأسيس الأحكام منها قول الصادق (عليه السلام) فيما استفاض عنه ان أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم يزدهم المقاييس من الحق الا بعدا و هي بإطلاقها متناولة لمطلق القياس و التخصيص بقياس المساواة يحتاج الى الدليل و منها ما رواه الصدوق رضي اللّه عنه في باب الديات عن ابان قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها قال (ع) عشرة من الإبل فلت قطع اثنين قال عشرون قلت قطع ثلاثا قال ثلاثون قلت قطع أربعا قال عشرون قلت سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون فيقطع أربعا فيكون عليه عشرون ان هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فتبرء ممن قاله و نقول ان الذي قاله شيطان فقال (عليه السلام) مهلا يا ابان ان هذا حكم رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) المرأة تعاقل الرجل الى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف يا أبان إنك أخذتني بالقياس و السنة إذا قيست محق الدين أقول هذا نص في نفي قياس الأولوية و في ان اعتباره في أحكام الشريعة ممحق للدين و منها ما حكاه اللّٰه عز شأنه عن إبليس (لع) في قوله تعالى خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* و هذا هو معنى قول الصادق (ع) لا تقيسوا