منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦
فإن أول من قاس إبليس (لع) و ذلك ان اللعين زعم ان جوهر النار خير من جوهر التراب فهو أحق بالسجود له من آدم (عليه السلام) و هو غلط في أصل القياس لما تقرر في محله من ان عنصر التراب أشرف من عنصر النار و منها قوله (عليه السلام) لأبي حنيفة لو كان الدين يؤخذ بالقياس لوجب على الحائض ان تقضي الصلاة لأنها أفضل من الصوم و منها ان هذين القياسين من القواعد الكلية فلو كانا من الحجج الشرعية لورد النص من الشارع على اعتبارهما و صلاحيتهما لإثبات الأحكام خصوصا بالنسبة الى أهل البلاد البعيدة عن بلاد الشارع و نوابه بل الوارد عنهم (عليهم السلام) هو النهي عنه روي في الكافي بإسناده الى محمد بن حكيم قال قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام) فقهتنا في الدين و أغنانا اللّه بكم عن الناس فربما ورد علينا الشيء لم يأتنا فيه عنك و لا عن إبائك شيء فننظر إلى أحسن ما يحضرنا و أوفق الأشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به فقال (عليه السلام) هيهات هيهات في ذلك و اللّه هلك من هلك ثم قال لعن اللّه. كان يقول قال علي (ع) و قلت قال محمد بن حكيم و اللّه ما أردت الا ان يرخص لي في القياس و ذلك ان قوله أحسن ما يحضرنا و أوفق الأشياء يراد به خصوصا أو عموما الاولى في القياس و قد نفاه (عليه السلام) و كذلك من قوله أبي حنيفة فإنه يعارض كلام علي (عليه السلام) بقياس المساواة فكيف لا يعارضه بقياس الأولوية الذي هو عنده مقدم على الكتاب و السنة و قد رد أيضا على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) قال الزمخشري في ربيع الأبرار قال يوسف ابن أسباط رد أبو حنيفة على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) أربعمائة حديثا و أكثر قيل مثل ما ذا قال قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) للفرس سهمان و للرجل سهم قال أبو حنيفة لا اجعل