منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣
أخذ الحكم من دلالات الأخبار الثلاثة المطابقة و التضمن و الالتزام أو من عموم الآيات و الاخبار و الجمع بين الاخبار المتعارضة بتأويل فريب في اعتقاده يكون قد أخذ الحكم من الدلائل الشرعية و ان كان على طريق الظن و وجب عليه العمل به لدخوله تحت قوله (ع) و عرف أحكامنا بعد قوله (ع) و روى حديثنا و لعله المراد من التفريع المأمور به في قوله (ع) علينا ان نلقى إليكم الأصول و عليكم ان تتفرعوا عليها و ذلك ان الأئمة (عليهم السلام) كانوا يخاطبون الناس على ما هو معروف بينهم في العادات و المحاورات و الشائع في المخاطبات هو دلالة التضمن و الالتزام و المجاز و الكناية و الاستعارة و ان كان الاستنباط من الأصول الفقهية و المقدمات العقلية كما فعله الفقهاء أيضا فالحق مع الأخباريين و اما قول الأخباريين أن دلائل الأحكام قطعية فهو غير مسلم مع الاحتمالات التي يذكرونها في الحديث الواحد و سيأتي تحقيقه و بالجملة يكون الفقهاء (رضوان الله عليهم) محقين من وجه و الأخباريون من وجه آخر فالرد مطلقا مما لا وجه له.
[المسألة الثالثة في مستند الأحكام]
(المسألة الثالثة) في مدارك الأحكام قال المجتهدون (رضوان الله عليهم) مستند الأحكام خمسة الكتاب و السنة و الإجماع و دليل العقل و الاستصحاب اما الكتاب فأدلته قسمان النص و الظاهر فالنص ما دل على المراد من غير احتمال و يقابله المجمل و الظاهر ما دل على أحد محتملاته دلالة راجحة و في مقابلة المأول و اما السنة فثلاث قول و فعل و تقرير و اما الإجماع فحجيته عندنا بانضمام قول المعصوم (ع) و اما دليل العقل فلحن الخطاب كقوله تعالى اضْرِبْ بِعَصٰاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ أراد فضرب و فحوى الخطاب كقوله تعالى فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ