مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٩
الإسلامية، و هو كتاب قيِّم لا يستغني عنه الباحث في المذاهب الفقهية ممن لم يجعل اجتهاده تقليداً و محصوراً في فقه مذهب خاص و يجتهد في مستوى أعلى من ذلك، و يرى لنفسه الحق أن يقابل كل هذه المذاهب برأيه الفقهي الذي استنبطه باجتهاده في الكتاب و السنة.
و مثل كتاب تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي (م ٧٢٦) و كان سيدنا الأستاذ الفقيه الأكبر الإمام البروجردي (م ١٣٨٠) تغمده اللّٰه بغفرانه عالماً بفقه جميع المذاهب و بآراء جميع الفقهاء و الصحابة و الصحابيات يتذاكرها و يدرسها في بحوثه الفقهية التي كان يلقيها يومياً على مئات من الفقهاء و المجتهدين و طلبة الفقه.
و من يراجع كتب الفقه للشيعة يظهر له جلياً أنهم متمسكون في العقائد و الأصول و الفروع بأقوى الأدلة من الكتاب و السنة، لا يحكمون آراءهم و لا رأى أحد من الناس على دين اللّٰه، إليهم ينتهي الفخر في الابتداء بالتأليف في أكثر العلوم الإسلامية، و هم بدءوا و اهتموا بحفظ الحديث و ضبطه و كتابته، حينما تركه غيرهم حتى نهوا عن كتابته، و أمروا بمحو ما كتب منه [١].
و بعد ذلك نقول: ما ذا يريد الشيخ من نقل المذاهب السبعة فقهَها نقلًا مدوناً صحيحاً ثابتاً، فإن أراد به مثلًا أن الشوافع أو الأحناف نقلوا فقه الشافعي أو أبي حنيفة بالنقل الصحيح الثابت، فمضافاً إلى اختلافهم في ذلك ما قيمة هذا النقل لغيره من المجتهدين و إن كان صحيحاً، فكل مجتهد هو و اجتهاده و ما يستنبطه من الكتاب و السنة سواء ثبت عنده نقل المذاهب السبعة نقلًا مدوناً صحيحاً ثابتاً أم لم يثبت، لأن
[١] يراجع في ذلك (كتاب أضواء على السنة المحمدية) و (كتاب تأسيس الشيعة).