مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧ - إجماع الصحابة
و نصفاً و ثلثاً إذا ذهب نصف و نصف فأين موضع الثلث؟ و قال: أول من عال الفرائض عمر بن الخطاب، قال: و اللّٰه ما أدري كيف أصنع بكم ما أرى أيكم قدم اللّٰه و أيكم أخر، ثمّ قال ابن عباس: و أيم اللّٰه لو قدم من قدم اللّٰه، و أخر مَن اخَّر اللّٰه ما عالت فريضة، فقيل: ما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ قال: هبته و اللّٰه [١].
فإذا كان هذا حال مثل ابن عباس فما ظنك بغيره، و ما ظنك بأعصار وقعت فيها شيعة أهل البيت (عليهم السلام) و حاملو علومهم و حفظة أحاديثهم تحت أشد الاضطهاد من الحكام، و صار نقل العلم عنهم من أكبر الجرائم السياسية، فمع ما نرى ذلك في نقل آراء الصحابة و أن السياسة لم تكن تسمح لنقل الحديث و آراء الصحابة إلا عن فئة ممن كان هواه موافقاً لهوى الحكام كيف يجوز للعارف بالتاريخ الحكم بإجماع الصحابة في المسائل الفقهية.
هذا مضافاً إلى أن حجية إجماع الصحابة إن تحقق لا تكون إلا بأمرين:
أحدهما: أن إجماعهم قد يكشف عن السنة الشريفة و أنهم أخذوا ذلك عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله)، فإجماعهم يكون بمنزلة رواية الجميع عنه (صلى الله عليه و آله) و ذلك إذا علم أنهم لم يعتمدوا فيما أجمعوا عليه على آرائهم.
و ثانيهما: وجود من ثبت بالنص الصحيح أنه لا يفارق الحق و لا يفارقه الحق يدور معه حيثما دار فيهم، و أما إذا كان مَنْ هذه صفته خارجاً عنهم و يقول غير ما قالوه فلا حجية لقول السائرين.
[١] كنز العمال ج ١١، ص ٢٧- ٢٨، ح ٣٠٤٨٩.