مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦ - و أما الكتاب العزيز،
قد ثبت هذا القول بالدليل من الثلاثة.
أما الإجماع:
فإنه لا شك في أن إجماع الأمة قد انعقد على قولين، و لا شك في أن إجماعهم كذلك إجماع على نفي القول الثالث يعبر عنه في الاصطلاح بالإجماع المركب، و معه لا يجوز لأحد إلا اختيار أحد القولين، و معناه أن الحق ليس خارجاً عنهما فبإثبات بطلان أحدهما تثبت صحة الآخر و إن لم تثبت صحته بدليل خاص، فلا بد من القول به، و إلا يلزم رد ما عليه جميع الأمة و مخالفة إجماعهم.
و أما الكتاب العزيز،
فيدل على أن ما بقي من المال بعد إلحاق الفرائض بأهلها يكون لذوي قرباهم قوله تعالى: (وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ)* حيث دل على أن من كان قرباه أقرب إلى الميت كان أولى بتركته، سواء كان هنا عَصَبة أم لم تكن أو كان له التسمية أو لم تكن، لأنه مع كونه أقرب يكون هو أولى بإرث جميع المال من غيره الأبعد.
فإذا لم يكن للميت غير البنت أو البنات، ترث بحكم هذه الآية تمام التركة، لكونها أقرب دون غيرها.
فإن قلتم: لا تصريح في الآية الكريمة بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث فيجوز أن تكون هذه الأولوية في غير ذلك.
قلنا: لا ريب في ظهور الآية في الميراث و إن احتمل اللفظ الميراث و غيره، و غاية الأمر حمله على العموم مما يحتمله اللفظ من الميراث و غيره، فادعاء التخصيص بغير الميراث مضافاً إلى أنه لا دليل عليه خلاف الظاهر، فإن أظهر مصاديق العموم و ما يتبادر منه هو الميراث و الآية نص فيه.