مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩ - منها قوله تعالى
و إدارة المجتمع، و روابط الأفراد بعضها مع بعض في الأموال و غيرها، ففي مثل هذه الأحكام بملاحظة الأحكام و موضوعاتها و المناسبة بينهما، يفهم العرف في الجملة غرض الشارع، و ما يحققه و ما يرتبط به، و يكون لهذا الفهم دخل في استظهار مراده من كلامه من العموم و الخصوص و غيرهما، و تكون هذه المناسبات التي يفهمها العرف من القرائن الحالية أو المقالية الدالة على ما أراده المتكلم من كلامه.
فإذا قرر الشارع الذي أخذ بيد المرأة المسكينة، و أنقذها من دركات السقوط و الشقاء، أن للنساء نصيباً مما ترك الوالدان و الأقربون كما قرر ذلك للرجال، بمناسبات كثيرة من عنايته بحفظ حقوق النساء و كرامتهن الإنسانية و المنع عن استضعافهن، يفهم أن عموم هذا الحكم الحافظ لشئون المرأة و تثبيت حقوقها في المجتمع لا يقبل التخصيص بحرمان المرأة عن حقها و استقلال المرء بإرث جميع ما بقي لكونه من الكرّ على ما فرّ.
فكما لا يقبل التخصيص قوله تعالى: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ). و قوله تعالى: (مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) و قوله تعالى (وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ) و غيرها من القواعد الشرعية القرآنية، لا تقبل هذه القاعدة المحكمة، الحاكمة بإرث المرأة من الميت إذا كانت مع المرء في طبقة واحدة، أيضاً التخصيص.
و هذه أمور لا بد للفقيه ملاحظتها عند النظر في أدلة الأحكام.
فإن قلتم: فكيف اختلف نصيب المرء و المرأة من الميراث و صار لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
قلنا: إن اختلاف الذكر و الأنثى في تقدير الميراث لا ينافي القاعدة المذكورة، فإنها تقرر إرث المرأة مع الرجل من تركة الميت إذا كانت معه في