مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦ - منها قوله تعالى
و الأخ و الأخت، و ابن الابن و بنته و العم و العمة و غيرهم، فلا يوجد في الشرع مورد تكون المرأة مع المرء في درجة واحدة الا و هي ترث من الميت بحكم هذه الآية الكريمة.
و الآية صريحة و نص على إبطال النظام الجاهلي المذكور، و إعطاء النظام الإلهي المبني على توريث أهل طبقة واحدة، كما أنها صريحة في توريث الرجال مع النساء، فكما أن القول بحرمان الرجال الذين هم في طبقة واحدة نقض لهذه الضابطة المحكمة الشريفة، كذلك القول بحرمان النساء أيضاً و الحال هذا نقض لهذه الضابطة القرآنية.
و مثل هذا النظام الذي تجلىٰ فيه اعتناء الإسلام بشأن المرأة، و رفع مستواها في الحقوق المالية كسائر حقوقها، يقتضي أن يكون عاماً لا يقبل التخصيص و الاستثناء إلا إذا كان وجهه ظاهراً بنظر العرف لا يعد عنده نقض القاعدة المقررة، كما هو كذلك (أي نقض للقاعدة) على القول بالتعصيب.
فالفرق واضح بين إخراج الوارث الكافر أو القاتل من تحت العمومات بالتخصيص، و إخراج العمة إذا كانت مع العم عن إرث ابن الأخ بالتعصيب، و كذا إخراج بنت العم إذا كانت مع ابن العم، و الحكم بحرمانها عما بقي من الفرائض، و اختصاص ما بقي بابن العم، فإن في الأول تخصيص عمومات الإرث بالوارث الكافر و القاتل، تخصيص عرفي يحمل به العام على الخاص تحكيماً للأظهر على الظاهر، فإخراج الولد القاتل عن عموم قوله تعالى: (لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ) الآية، لا يعد نقضاً لأصل القاعدة التي بينتها هذه الآية، بخلاف تخصيص هذه القاعدة بالنساء فيما بقي من الفرائض، فإنه عند العرف يعد نقضاً لهذه القاعدة التي قررت مشاركة النساء مع الرجال في الميراث بلا موجب ظاهر، فلا يراه العرف إلا كنفي تلك القاعدة و رفع اليد عن حكمتها و فائدتها قاعدة تقتضي شمولها لجميع الموارد.
و هذا أمر يظهر