مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٥ - الإعراب
(١) -
قد ناله رب الكلاب بكفه # بيض رهاب ريشهن مقزع
أي صاحب الكلاب (و منها) المربب (و منها) المصلح و اشتقاقه من التربية يقال ربيته و رببته بمعنى و فلان يرب صنيعته إذا كان ينممها و لا يطلق هذا الاسم إلا على الله و يقيد في غيره فيقال رب الدار و رب الضيعة و (العالمون) جمع عالم و العالم جمع لا واحد له من لفظه كالنفر و الجيش و غيرهما و اشتقاقه من العلامة لأنه يدل على صانعه و قيل أنه من العلم لأنه اسم يقع على ما يعلم و هو في عرف اللغة عبارة عن جماعة من العقلاء لأنهم يقولون جاءني عالم من الناس و لا يقولون جاءني عالم من البقر و في المتعارف بين الناس هو عبارة عن جميع المخلوقات و تدل عليه الآية «قََالَ فِرْعَوْنُ وَ مََا رَبُّ اَلْعََالَمِينَ ` قََالَ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمَا» و قيل أنه اسم لكل صنف من الأصناف و أهل كل قرن من كل صنف يسمى عالما و لذلك جمع فقيل عالمون لعالم كل زمان و هذا قول أكثر المفسرين كابن عباس و سعيد بن جبير و قتادة و غيرهم و قيل العالم نوع ما يعقل و هم الملائكة و الجن و الإنس و قيل الجن و الإنس لقوله تعالى: «لِيَكُونَ لِلْعََالَمِينَ نَذِيراً» و قيل هم الإنس لقوله تعالى: «أَ تَأْتُونَ اَلذُّكْرََانَ مِنَ اَلْعََالَمِينَ» .
الإعراب
«اَلْحَمْدُ» رفع بالابتداء و الابتداء عامل معنوي غير ملفوظ به و هو خلو الاسم عن العوامل اللفظية ليسند إليه خبر و خبره في الأصل جملة هي فعل مسند إلى ضمير المبتدأ و تقديره الحمد حق أو استقر لله إلا أنه قد استغنى عن ذكرها لدلالة قوله «لِلََّهِ» عليها فانتقل الضمير منها إليه حيث سد مسدها و تسمى هذه جملة ظرفية هذا قول الأخفش و أبي علي الفارسي و أصل اللام للتحقيق و الملك، و أما من نصب الدال فعلى المصدر تقديره أحمد الحمد لله أو اجعل الحمد لله إلا أن الرفع بالحمد أقوى و أمدح لأن معناه الحمد وجب لله أو استقر لله و هذا يقتضي العموم لجميع الخلق و إذا نصب الحمد فكان تقديره أحمد الحمد كان مدحا من المتكلم فقط فلذلك اختير الرفع و من كسر الدال و اللام أتبع حركة الدال حركة اللام و من ضمهما أتبع حركة اللام حركة الدال و هذا أيسر من الأول لأنه اتبع حركة المبني حركة الإعراب و الأول اتبع حركة المعرب حركة البناء و اتبع الثاني الأول و هو الأصل في الاتباع و الذي كسر أتبع الأول الثاني و هذا ليس بأصل و أكثر النحويين ينكرون ذلك لأن حركة الإعراب غير لازمة فلا يجوز لأجلها الاتباع و لأن الاتباع