مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٣ - المعنى
(١) - من أهل الكتاب فيكون صفة لكثير من بعد في محل النصب على الظرف و العامل فيه يرد و كفارا مفعول ثان ليرد و مفعوله الأول كم من يردونكم و فيه انتصاب قوله «حَسَداً» وجهان (أحدهما) أن الجملة التي قبله تدل على الفعل الذي هو مصدره و تقديره حسدوكم حسدا كما يقال فلان يتمنى لك الشر حسدا فكأنه قال يحسدك حسدا و الآخر أن يكون مفعولا له فكأنه قال يردونكم كفارا لأجل الحسد كما تقول جئته خوفا منه و قوله «مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ» يتعلق بقوله «وَدَّ كَثِيرٌ» لا بقوله «حَسَداً» لأن حسد الإنسان لا يكون من غير نفسه قال الزجاج و قال غيره يجوز أن يتعلق بقوله «حَسَداً» على التوكيد كقوله عز و جل وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ و يحتمل وجها آخر و هو أن يكون اليهود قد أضافوا الكفر و المعاصي إلى الله تعالى فقال سبحانه تكذيبا لهم إن ذلك «مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ» و قوله «مََا تَبَيَّنَ» ما حرف موصول و تبين لهم الحق صلته و الموصول و الصلة في محل الجر بإضافة بعد إليه «حَتََّى يَأْتِيَ اَللََّهُ» يأتي منصوب بإضمار أن و هما في محل الجر بحتى و الجار و المجرور مفعول فاعفوا و اصفحوا.
النزول
نزلت الآية في حيي بن أخطب و أخيه أبي ياسر بن أخطب و قد دخلا على النبي ص حين قدم المدينة فلما خرجا قيل لحيي أ هو نبي قال هو هو فقيل فما له عندك قال العداوة إلى الموت و هو الذي نقض العهد و أثار الحرب يوم الأحزاب عن ابن عباس و قيل نزلت في كعب بن الأشرف عن الزهري و قيل في جماعة اليهود عن الحسن .
المعنى
ثم أخبر الله سبحانه عن سرائر اليهود فقال «وَدَّ» أي تمنى «كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ» كحيي بن أخطب و كعب بن الأشرف و أمثالهما «لَوْ يَرُدُّونَكُمْ» يا معشر المؤمنين أي يرجعونكم «مِنْ بَعْدِ إِيمََانِكُمْ كُفََّاراً حَسَداً» منهم لكم بما أعد الله لكم من الثواب و الخير و إنما قال «كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ» لأنه إنما آمن منهم القليل كعبد الله بن سلام و كعب الأحبار و قيل إنما حسد اليهود المسلمين على وضع النبوة فيهم و ذهابها عنهم و زوال الرياسة إليهم و قوله «مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ» قد بينا ما فيه في الإعراب و قوله «مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْحَقُّ» أي بعد ما تبين لهم أن محمدا رسول الله و الإسلام دين الله عن ابن عباس و قتادة و السدي و قوله «فَاعْفُوا وَ اِصْفَحُوا» أي تجاوزوا عنهم و قيل أرسلوهم فإنهم