مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٩ - اللغة
(١) - و بقوله ع قاتلوهم حتى يقولوا لا إله إلا الله أو يقروا بالجزية و قد روي ذلك أيضا عن الصادق ع و قال الأكثرون إنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان كما قال الله تعالى «اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» و قال في آية أخرى «وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» و قوله «وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ» أي أدوها بحدودها الواجبة عليكم «وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ» أي أعطوها أهلها كما أوجبها الله عليكم روي عن ابن عباس أن الزكاة التي فرضها الله على بني إسرائيل كانت قربانا تهبط إليه نار من السماء فتحمله فكان ذلك تقبله و متى لم تفعل النار به ذلك كان غير متقبل و روي عنه أيضا أن المعني به طاعة الله و الإخلاص و قوله «ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ» أي أعرضتم «إِلاََّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ» أخبر الله سبحانه عن اليهود أنهم نكثوا عهده و نقضوا ميثاقه و خالفوا أمره و تولوا عنه معرضين إلا من عصمة الله منهم فوفى الله بعهده و ميثاقه و وصف هؤلاء بأنهم قليل بالإضافة إلى أولئك و اختلف فيه فقيل أنه خطاب لمن كان بين ظهراني مهاجر رسول الله ص من يهود بني إسرائيل و ذم لهم بنقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم في التوراة و تبديلهم أمر الله و ركوبهم معاصيه و قيل أنه خطاب لأسلافهم المذكورين في أول الآية و إنما جمع بين التولي و الإعراض و إن كان معناهما واحدا تأكيدا و قيل معنى تولوا فعلوا الإعراض و هم معرضون أي مستمرون على ذلكو في هذه الآية دلالة على ترتيب الحقوق فبدأ الله سبحانه بذكر حقه و قدمه على كل حق لأنه الخالق المنعم بأصول النعم ثم ثنى بحق الوالدين و خصهما بالمزية لكونهما سببا للوجود و إنعامهما بالتربية ثم ذكر ذوي القربى لأنهم أقرب إلى المكلف من غيرهم ثم ذكر حق اليتامى لضعفهم و الفقراء لفقرهم.
اللغة
السفك الصب سفكت الدم أسفكه سفكا و واحد الدماء دم و أصله دمي في قول أكثر النحويين و دليل من قال إن أصله دمي قول الشاعر:
فلو أنا على حجر ذبحنا # جرى الدميان بالخبر اليقين