مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٩ - الإعراب
(١) - و قال آخر:
تمنى كتاب الله بالليل خاليا # تمني داود الزبور على رسل
(و ثانيها) أن المراد بالأماني الأحاديث المختلفة عن الفراء و العرب تقول أنت إنما تتمنى هذا القول أي تختلقه و قال بعضهم ما تمنيت مذ أسلمت أي ما كذبت (و ثالثها) أن المراد بالأماني أنهم يتمنون على الله ما ليس لهم مثل قولهم «لَنْ تَمَسَّنَا اَلنََّارُ إِلاََّ أَيََّاماً مَعْدُودَةً» و قولهم «نَحْنُ أَبْنََاءُ اَللََّهِ وَ أَحِبََّاؤُهُ» و قال الزجاج إذا قال القائل ما لا يعلمه فكأنه إنما يتمناه و هذا مستعمل في كلام الناس تقول للذي يقول ما لا حقيقة له و هو يحبه هذا أمنيتي و هذه أمنيته و الظن هو ترجيح أحد الجانبين على الآخر لأمارة صحيحة و ليس هو من قبيل الاعتقادات على الصحيح من المذهب و في الناس من قال هو اعتقاد .
ـ
الإعراب
قال الزجاج يرتفع أميون بالابتداء و منهم الخبر و في قول الأخفش يرتفع أميون بفعلهم كان المعنى و استقر منهم قال أبو علي ليس يرتفع أميون عند الأخفش بفعلهم و إنما يرتفع بالظرف الذي هو منهم و مذهب سيبويه أنه يرتفع بالابتداء ففي منهم عنده ضمير لقوله أميون و موضع منهم على مذهبه رفع لوقوعه موقع خبر الابتداء فأما على مذهب الأخفش فلا ضمير لقوله أميون في منهم و لا موضع له عنده كما لا موضع لذهب في قولك ذهب زيد و إنما رفع الأخفش الاسم بالظرف لأنه نظر إلى هذه الظروف فوجدها تجري مجرى الفعل في مواضع و في أنها تحتمل الضمير كما يحتمله الفعل و ما قام مقامه من أسماء الفاعلين و ما أشبه به و يؤكد ما فيها كما يؤكد ما في الفعل و ما قام مقامه في نحو مررت بقوم لك أجمعون و ينصب عنها الحال كما ينصب بالفعل و يوصل بهما الأسماء الموصولة كما يوصل بالفعل و الفاعل فيصير فيها ضمير الموصول كما يصير ضميره في الفعل و يوصف به النكرة كما يوصف بالفعل و الفاعل فلما رآها في هذه المواضع تقوم مقام الفعل أجراها أيضا مبتدأ مجرى الفعل فرفع بها الاسم كما رفع بالفعل إذا قامت هذه الظروف مقام الفعل في هذه المواضع فقال في عندك زيد و في الدار عمرو و منهم أميون و نحو ذلك أنه يرتفع بالظرف إذ كان الظرف قد أقيم مقام الفعل في غير هذه المواضع و الدليل على أن الاسم هاهنا مرتفع بالظرف دون الفعل الذي هو استقر و نحوه أنه لو كان مرتفعا بالفعل لجاز قائما في الدار زيد كما يجوز قائما استقر زيد فامتناع تقديم الحال هنا