مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٣ - المعنى
(١) - قليل لأنه حرام و قوله «فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ» أي عذاب لهم و خزي لهم و قبح لهم مما فعلوا من تحريف الكتاب «وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا يَكْسِبُونَ» من المعاصي و قيل مما يجمعون من المال الحرام و الرشى التي يأخذونها عن العوام.
اللغة
المس نظير اللمس و الفرق بينهما أن مع اللمس إحساسا و أصله اللصوق و حده الجمع بين الشيئين على نهاية القرب و الإخلاف نقض ما تقدم من العهد بالفعل .
الإعراب
أياما انتصب على الظرف و أصل اتخذتم أ اتخذتم دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل فسقطت همزة الوصل و من القراء من أدغم الذال في التاء من اتخذتم و فيهم من لم يدغم و أم هاهنا يحتمل أن تكون متصلة على المعادلة لهمزة الاستفهام كأنه قال على أي الحالتين أنتم أ تقولون على الله ما تعلمون أم تقولون عليه ما لا تعلمون و يحتمل أن تكون منقطعة على تقدير تمام الكلام قبله فيكون بمعنى بل و الهمزة كأنه استأنف فقال بل أ تقولون.
النزول
قال ابن عباس و مجاهد قدم رسول الله ص المدينة و اليهود تزعم أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة و إنما يعذب بكل ألف سنة يوما واحدا ثم ينقطع العذاب فأنزل الله هذه الآية و قال أبو العالية و عكرمة و قتادة هي أربعون يوما لأنها عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل..
المعنى
«وَ قََالُوا» أي قالت اليهود «لَنْ تَمَسَّنَا اَلنََّارُ» أي لن تصيبنا «إِلاََّ أَيََّاماً مَعْدُودَةً» معناه أياما قلائل كقوله دَرََاهِمَ مَعْدُودَةٍ و قيل معدودة محصاة و المعدودة إذا أطلقت كان معناها القليلة قال الله سبحانه «قُلْ» يا محمد لهم «أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اَللََّهِ عَهْداً» أي موثقا إنه لا يعذبكم إلا هذه المدة و عرفتم ذلك بوحيه و تنزيله فإن كان ذلك فالله سبحانه لا ينقض عهده و ميثاقه «أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ» الباطل جهلا منكم به و جرأة عليه.