مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٧ - اللغة
(١) -
القراءة
قرأ أبو جعفر وحده للملائكة اسجدوا بضم التاء حيث وقع و كذلك قل رب احكم بضم الباء.
الحجة
أتبع التاء ضمة الجيم و قيل أنه نقل ضمة الهمزة لو ابتدئ بها و الأول أقوى لأن الهمزة تسقط في الدرج فلا يبقى فيها حركة تنقل.
اللغة
السجود الخضوع و التذلل في اللغة و هو في الشرع عبارة عن عمل مخصوص في الصلاةكالركوع و القنوت و غيرهما و هو وضع الجبهة على الأرض و يقال سجد و أسجد إذا خضع قال الأعشى :
من يلق هوذة يسجد غير متئب # إذا تعمم فوق الرأس أو خضعا
و قال آخر:
فكلتاهما خرت و أسجد رأسها # كما سجدت نصرانة لم تحنف
و نساء سجد إذا كن فاترات الأعين قال
(و لهوي إلى حور المدامع سجد)
و الإسجاد الإطراق و إدامة النظر في فتور و سكون قال:
أغرك مني أن دلك عندنا # و إسجاد عينيك الصيودين رابح
و أبي معناه ترك الطاعة و امتنع و الإباء و الترك و الامتناع بمعنى و نقيض أبى أجاب و رجل أبي من قوم أباة و ليس الإباء بمعنى الكراهة لأن العرب تتمدح أنها تأبى الضيم و لا مدح في كراهية الضيم و إنما المدح في الامتناع منه كقوله تعالى: «وَ يَأْبَى اَللََّهُ إِلاََّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكََافِرُونَ» أي يمنع الكافرين من إطفاء نوره و الاستكبار و التكبر و التعظم و التجبر نظائر و ضده التواضع و حقيقة الاستكبار الأنفة مما لا ينبغي أن يؤنف منه و قيل حده الرفع للنفس إلى منزلة لا تستحقها فأصل الباب الكبر و هو العظم و يقال على وجهين كبر