مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٩ - الإعراب و المعنى
(١) - الكعبة بعد أن كان إلى بيت المقدس عن ابن عباس (و الثاني) نأت بخير منها في الوقت الثاني أي هي لكم في الوقت الثاني خير لكم من الأولى في الوقت الأول في باب المصلحة أو مثلها في ذلك عن الحسن و قوله «أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» قيل هو خطاب للنبي ص و قيل هو خطاب لجميع المكلفين و المراد أ لم تعلم أيها السامع أو أيها الإنسان إن الله تعالى قادر على آيات و سور مثل القرآن ينسخ بها ما أمر فيقوم في النفع مقام المنسوخ و على القول الأول معناه أ لم تعلم يا محمد أنه سبحانه قادر على نصرك و الانتصار لك من أعدائك و قيل هو عام في كل شيءو استدل من زعم أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة المعلومة بهذه الآية قال أضاف الإتيان بخير منها إلى نفسه و السنة لا تضاف إليه حقيقة ثم قال بعد ذلك «أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فلا بد من أن يكون أراد ما يختص سبحانه بالقدرة عليه من القرآن المعجز و الصحيح أن القرآن يجوز أن ينسخ بالسنة المقطوع عليها و معنى خير منها أي أصلح لنا منها في ديننا و أنفع لنا بأن نستحق به مزيد الثواب فأما إضافة ذلك إليه تعالى فصحيحة لأن السنة إنما هي بوحيه تعالى و أمره فإضافتها إليه كإضافة كلامه و آخر الآية إنما يدل على أنه قادر على أن ينسخ الآية بما هو أصلح و أنفع سواء كان ذلك بقرآن أو سنة و في هذه الآية دلالة على أن القرآن محدث و أنه غير الله تعالى لأن القديم لا يصح نسخه و لأنه أثبت له مثلا و الله سبحانه قادر عليه و ما كان داخلا تحت القدرة فهو فعل و الفعل لا يكون إلا محدثا.
ـ
اللغة
الولي هو القائم بالأمر و منه ولي عهد المسلمين و دون الله سوى الله قال أمية بن أبي الصلت :
يا نفس ما لك دون الله من واق # و ما على حدثان الدهر من باق
و النصير الناصر و هو المؤيد و المقوي .
الإعراب و المعنى
«أَ لَمْ تَعْلَمْ» استفهام تقرير و تثبيت و يؤول في المعنى إلى الإيجاب فكأنه يقول قد علمت حقيقة كما قال جرير :