مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٣ - اللغة
(١) -
اللغة
توليتم أعرضتم و هو مطاوع قولهم ولاه فلان دبره إذا استدبر عنه و جعله خلف ظهره ثم يستعمل ذلك في كل تارك طاعة آمر و معرض بوجهه عنه فيقال تولى فلان عن طاعة فلان و تولى عن صداقته و منه قوله «فَلَمََّا آتََاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا» أي خالفوا ما وعدوا الله من قولهم لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلصََّالِحِينَ و الخاسر هو الذي ذهب رأس ماله و رأس مال الإنسان نفسه و ما سواها مما يحصل له من المنافع فهو كله ربح .
المعنى
معنى الآية ثم نبذتم العهد الذي أخذناه عليكم بعد إعطائكم المواثيق وراء ظهوركم و أعرضتم عنه «فَلَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ» أي فلو لا أن الله تفضل عليكم بالتوبة بعد نكثكم الميثاق الذي واثقتموه إذ رفع فوقكم الطور و أنعم عليكم بالإسلام «وَ رَحْمَتُهُ» التي رحمكم بها فتجاوز منكم خطيئتكم بمراجعتكم طاعة ربكم «لَكُنْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ» و قال أبو العالية فضل الله الإيمان و رحمته القرآن فيكون معناه لو لا إقداري لكم على الإيمان و إزاحة علتكم فيه حتى فعلتم الإيمان لكنتم من الخاسرين و إنما جعل الإيمان فضلا و توبته التي بها نجوا و لم يكونوا بها خاسرين فضلا منه من حيث كان هو الداعي إليه و المقدر عليه و المرغب فيه و يحتمل أن يكون المعنى فلو لا فضل الله عليكم بإمهاله إياكم بعد توليكم عن طاعته حتى تاب عليكم برجوع بعضكم عن ذلك و توبته لكنتم من الخاسرين و يحتمل أن يريد فلو لا فضلي عليكم في رفع الجبل فوقكم للتوفيق و اللطف الذي تبتم عنده حتى زال العذاب عنكم و سقوط الجبل لكنتم من الخاسرين.
ـ
اللغة
علمتم أي عرفتم هنا تقول علمت أخاك و لم أكن أعلمه أي عرفته و لم أكن أعرفه كقوله تعالى: «وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاََ تَعْلَمُونَهُمُ اَللََّهُ يَعْلَمُهُمْ» أي لا تعرفونهم الله يعرفهم و «اَلَّذِينَ اِعْتَدَوْا» في موضع نصب لأنه مفعول به و الفرق بينه و بين ما يتعدى إلى مفعولين إن المعرفة تنصرف إلى ذات المسمى و العلم ينصرف إلى أحواله فإذا قلت علمت زيدا فالمراد عرفت شخصه و إذا قلت علمت زيدا كريما أو لئيما فالعلم يتعلق بأحواله من