مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٥ - الحجة
(١) - على السكت يدل على ذلك جمعك بين ساكنين في قولك لام ميم و تقول في العدد واحد اثنان ثلاثة أربعة فتقطع ألف اثنين و ألف اثنين ألف وصل و تذكر الهاء في ثلاثة و أربعة و لو لا أنك تقدر السكت لقلت ثلاثة بالتاء و يدل عليه قول الشاعر:
أقبلت من عند زياد كالخرف # تخط رجلاي بخط مختلف
تكتبان في الطريق لام ألف
كأنه قال لام ألف و لكنه ألقى حركة همزة الألف على الميم ففتحها و إذا أخبرت عن حروف الهجاء أو أسماء الأعداد أعربتها لأنك أدخلتها بالإخبار عنها في جملة الأسماء المتمكنة و أخرجتها بذلك من حيز الأصوات كما قال الشاعر
(كما بينت كاف تلوح و ميمها)
و قال آخر:
إذا اجتمعوا على ألف و باء # و واو هاج بينهم جدال
و تقول هذا كاف حسن و هذه كاف حسنة من ذكره فعلى معنى الحرف و من أنثه فعلى معنى الكلمة.
القراءة
قرأ ابن كثير فيهي هدى يوصل الهاء بياء في اللفظ و كذلك كل هاء كناية قبلها ياء ساكنة فإن كان قبلها ساكن غير الياء وصلها بالواو و وافقه حفص في قوله فيهي مهانا و قتيبة في قوله فملاقيه و سأصليه و الباقون لا يشبعون و إذا تحرك ما قبل الهاء فهم مجمعون على إشباعه.
الحجة
اعلم أنه يجوز في العربية في فيه أربعة أوجه فيهو و فيهي و فيه و فيه و الأصل فيهو كما قيل لهو مال فمن كسر الهاء من فيه و نحوه مع أن الأصل الضم فلأجل الياء أو الكسرة قبل الهاء و الهاء تشبه الألف لكونها من حروف الحلق و لما فيها من الخفاء فكما نحوا بالألف نحو الياء بالإمالة لأجل الكسرة أو الياء كذلك كسروا الهاء للكسرة أو الياء ليتجانس الصوتان و من ترك الإشباع فلكراهة اجتماع المشابهة فإن الهاء حرف خفي فإذا اكتنفها ساكنان من حروف اللين كان كان الساكنين التقيا لخفاء الهاء فإنهم لم يعتدوا