مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٤ - الإعراب
٣٣٤
(١) - يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ» أي و ما يعلم هاروت و ماروت من أحد فمنهما على هذا القول لا يرجع إلى الملكين إنما يرجع إلى هاروت و ماروت اللذين هما الشياطين في المعنى فأما حمل الكلام على التثنية و الشياطين جمع فسائغ يجوز أن يحمل على المعنى فيجمع و على لفظ هاروت و ماروت فيثنى و نظيره قوله وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا ثم قال فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ و يجوز أن يكون يتعلمون معطوفا على يعلمان من قوله «وَ مََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ» فيكون الضمير الذي في يتعلمون لأحد إلا أنه جمعه لما حمل على المعنى كقوله تعالى فَمََا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حََاجِزِينَ فأما جواز عطفه على ما ذكره الزجاج من قوله و قيل إن يتعلمون عطف على ما يوجبه معنى الكلام لأن المعنى إنما نحن فتنة فلا تكفر فيأبون فيتعلمون و هذا قول حسن فهو قول الفراء قال أبو علي و هو عندي جائز لأنه من المضمر الذي فهم للدلالة عليه و أما كونه خبرا للمبتدأ المحذوف فعلى أن تقديره فهم يتعلمون منهما و ذلك غير ممتنع و قد قيل في قوله منهما أن الضمير عائد إلى السحر و الكفر قاله أبو مسلم قال لأنه تقدم الدليل عليها في قوله «كَفَرُوا» و هذا كقوله سبحانه سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشىََ ` وَ يَتَجَنَّبُهَا اَلْأَشْقَى أي يتجنب الذكرى و قوله «وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرََاهُ» قال الزجاج دخول اللام على قد على جهة القسم و التوكيد و قال النحويون في قوله «لَمَنِ اِشْتَرََاهُ» قولين جعل بعضهم من بمعنى الشرط و جعل الجواب «مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ» و هذا ليس بموضع شرط و جزاء و لكن المعنى و لقد علموا الذي اشتراه ما له في الآخرة من خلاق كما تقول و الله لقد علمت للذي جاءك ما له من عقل انتهى كلام الزجاج و أقول فموضع من رفع بالابتداء و موضع «مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ» رفع على أنه خبر المبتدأ و هذا قول سيبويه فاللام في قوله «لَمَنِ اِشْتَرََاهُ» لام الابتداء دون القسم لأن هذه اللام قد تكون تأكيدا لغير القسم و اللام مع الجملة التي بعدها في موضع نصب بعلموا كما أن الاستفهام كذلك في نحو علمت أ زيد في الدار أم عمرو و هذا هو المسمى تعليقا قال أبو علي قول من قال إن من جزاء بعيد لأنه إذا كان جزاء فاللام في لمن اشتراه سبب دخوله القسم كالتي في قوله وَ لَئِنْ أَتَيْتَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ بِكُلِّ آيَةٍ مََا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَ لَئِنْ شِئْنََا لَنَذْهَبَنَّ فيقتضي ذلك قسما و القسم الذي يقتضيه قوله «لَمَنِ اِشْتَرََاهُ» إذا حملت من على أنه جزاء لا يخلو من أن يكون علموا لأن العلم و الظن قد يقامان مقام القسم كما في قوله:
و لقد علمت لتأتين منيتي # إن المنايا لا تطيش سهامها
و قوله وَ ظَنُّوا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أو يكون مضمرا بين قوله «عَلِمُوا» و قوله «لَمَنِ اِشْتَرََاهُ»