مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٨ - اللغة
(١) - بمعنى المرضي و هو بمنزلة المصدر و ليس معنى الصدر بمعنى المخلوق و اختلف أهل العلم فيه إذا كان بمعنى المصدر فقال قوم هو الإرادة له و قال آخرون إنما هو على معنى مقدر كقولك وجود و عدم و حدوث و قدم و هذه الأسماء تدل على مسمى مقدر للبيان عن المعاني المختلفة و إلا فالمعني بها هذا الموصوف في الحقيقة و السماوات جمع السماء و كل سقف سماء غير أنه إذا أطلق لم يفهم منه غير السماوات السبع و إنما جمعت السماوات و وحدت الأرض لأنه لما ذكر السماء بأنها سبع في قوله فَسَوََّاهُنَّ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ و قوله خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ جمع لئلا يوهم التوحيد معنى الواحدة من هذه السبع و قوله وَ مِنَ اَلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ و إن دل على معنى السبع فإنه لم يجر على جهة الإفصاع بالتفصيل في اللفظ و أيضا فإن الأرض لتشاكلها تشبه الجنس الواحد الذي لا يجوز جمعه إلا أن يراد الاختلاف و ليس تجري السماوات مجرى الجنس المتفق لأنه دبر في كل سماء أمرها التدبير الذي هو حقها و الاختلاف نقيض الاتفاقو «اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ» أخذ من الخلف لأن كل واحد منهما يخلف صاحبه على وجه المعاقبة و قيل هو من اختلاف الجنس كاختلاف السواد و البياض لأن أحدهما لا يسد مسد الآخر في الإدراك و المختلفان ما لا يسد أحدهما مسد الآخر فيما يرجع إلى ذاته و الليل هو الظلام المعاقب للنهار واحدته ليلة فهو مثل تمر و تمرة و النهار هو الضياء المتسع و أصله الاتساع و منه قول الشاعر:
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها # يرى قائم من دونها ما وراءها
أي أوسعت و إنما جمعت الليلة و لم يجمع النهار لأن النهار بمنزلة المصدر كقولك الضياء يقع على الكثير و القليل على أنه قد جاء جمع النهار نهر على وجه الشذوذ و قال الشاعر:
لو لا الثريدان هلكنا بالضمر # ثريد ليل و ثريد بالنهر
و الفلك السفن تقع على الواحد و الجمع و الفلك فلك السماء و كل مستدير فلك فإن صاحب العين قيل هو اسم للدوران خاصة و قيل بل اسم لإطباق سبعة فيها النجوم و فلكت الجارية إذا استدار ثديها و أصل الباب الدور و ما أنزل الله من السماء و قال قوم السماء يقع على السحاب لأن كل شيء علا شيئا فهو سماء له و قال علي بن عيسى قيل إن السحاب بخارات تصعد من الأرض و ذلك جائز لا يقطع به و لا مانع من صحته من دليل عقل و لا سمع و السماء السقف قال سبحانه وَ جَعَلْنَا اَلسَّمََاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً فالسماء المعروفة سقف