مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٤ - المعنى
(١) - في الخلاص و أصل النظر الطلب فالنظر بالعين هو الطلب بالعين و كذلك النظر بالقلب أو باليد أو بغيرها من الحواس تقول أنظر الثوب أين هو أي اطلبه أين هو و الفرق بين العذاب و الإيلام أن الإيلام قد يكون بجزء من الألم في الوقت الواحد مقدار ما يتألم به و العذاب الألم الذي له استمرار في أوقات و منه العذب لاستمراره في الحلق و العذبة لاستمرارها بالحركة.
الإعراب
«وَ هُمْ كُفََّارٌ» جملة في موضع الحال و أجمعين تأكيد و إنما أكد به ليرتفع الإيهام و الاحتمال قبل أن ينظر في تحقيق الاستدلال و لهذا لم يجز الأخفش رأيت أحد الرجلين كليهما و أجاز رأيتهما كليهما لأنك إذا ذكرت الحكم مقرونا بالدليل أزلت الإيهام للفساد و إذا ذكرته وحده فقد يتوهم عليك الغلط في المقصد و أنت لما ذكرت التثنية في قولك أحد الرجلين و ذكرت أحدا كنت بمنزلة من ذكر الحكم و الدليل عليه فأما ذكر التثنية في رأيتهما فبمنزلة ذكر الحكم وحده و خالدين منصوب على الحال و العامل فيه الظرف من قوله عَلَيْهِمْ لأن فيه معنى الاستقرار للعنة و ذو الحال الهاء و الميم من عليهم كقولك عليهم المال صاغرين و قوله «فِيهََا» الهاء يعود إلى اللعنة في قول الزجاج و إلى النار في قول أبي العالية «لاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ» جملة في موضع الحال «وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ» كذلك و هم تأكيد لضمير في فعل مقدر يفسره هذا الظاهر تقديره و لا هم ينظرون هم.
المعنى
لما بين سبحانه حال من كتم الحق و حال من تاب منهم عقبه بحال من يموت من غير توبة منهم أو من الكفار جميعا فقال «إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ مََاتُوا وَ هُمْ كُفََّارٌ» أي ماتوا مصرين على الكفر و إنما قال «وَ مََاتُوا وَ هُمْ كُفََّارٌ» مع أن كل كافر ملعون في حال كفره ليصير الوعيد فيه غير مشروط لأن بالموت يفوت التلافي بالتوبة فلذلك شرط سبحانه و بين أن الكفار لم يموتوا على كفرهم لم تكن هذه حالهم و قيل إن هذا الشرط إنما هو في خلود اللعنة لهم كقوله «خََالِدِينَ فِيهََا» «أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اَللََّهِ» أي إبعاده من رحمته و عقابه «وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ» فإن قيل كيف قال «وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ» و في الناس من لا يلعن الكافر فالجواب من وجوه (أحدها) أن كل أحد من الناس يلعن الكافر أما في الدنيا و أما في الآخرة أو فيهما جميعا كما قال ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً عن أبي العالية و (ثانيها) أنه أراد به المؤمنين كأنه لم يعتد بغيرهم كما يقال المؤمنون هم الناس عن قتادة و الربيع و (ثالثها) أنه لا يمتنع أحد من لعن الظالمين فيدخل في ذلك الكافر لأنه ظالم عن السدي و اللعنة إنما تكون من الناس على وجه الدعاء و من الله على