مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤١ - المعنى
(١) - نؤمن بأن هذا من عند الله حتى نراه عيانا و قال بعضهم إن قوله «جَهْرَةً» صفة لخاطبهم لموسى أنهم جهروا به و أعلنوه و تقديره و إذا قلتم جهرة لن نؤمن لك حتى نرى الله و الأول أقوى «فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ» أي الموت «وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ» إلى أسباب الموت و قيل إلى النار و إنما قرع الله سبحانه اليهود بسؤال أسلافهم الرؤية من حيث أنهم سلكوا طريقتهم في المخالفة للنبي الذي لزمهم اتباعه و التصديق بجميع ما أتى به فجروا على عادة أسلافهم الذين كانوا يسألون تارة نبيهم أن يجعل لهم إلها غير الله و مرة يعبدون العجل من دون الله و طورا يقولون «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً» و استدل أبو القاسم البلخي بهذه الآية على أن الرؤية لا تجوز على الله تعالى قال لأنها إنكار تضمن أمرين ردهم على نبيهم و تجويزهم الرؤية على ربهم و يؤيد ذلك قوله تعالى «فَقَدْ سَأَلُوا مُوسىََ أَكْبَرَ مِنْ ذََلِكَ فَقََالُوا أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً» فدل ذلك على أن المراد إنكار الأمرين و تدل هذه الآية أيضا على أن قول موسى «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ» كان سؤالا لقومه لأنه لا خلاف بين أهل التوراة أن موسى ع لم يسأل الرؤية إلا دفعة واحدة و هي التي سألها لقومه.
ـ
اللغة
البعث إثارة الشيء من محله و منه يقال بعث فلان راحلته إذا أثارها من مبركها للسير و بعثت فلانا لحاجتي إذا أقمته من مكانه الذي هو فيه للتوجيه إليها و منه يقال ليوم القيامة يوم البعث لأنه يوم يثار الناس فيه من قبورهم لموقف الحساب و بعثته من نومه فانبعث أي نبهته فانتبه و البعث الجند يبعثون إلى وجه أو في أمر و أصل البعث الإرسال .
المعنى
«ثُمَّ بَعَثْنََاكُمْ» أي ثم أحييناكم «مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ» لاستكمال آجالكم عن الحسن و قتادة و قيل أنهم سألوا بعد الإفاقة أن يبعثوا أنبياء فبعثهم الله أنبياء عن السدي فيكون معناه بعثناكم أنبياء و أجمع المفسرون إلا شرذمة يسيرة إن الله لم يكن أمات موسى كما أمات قومه و لكن غشي عليه بدلالة قوله فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ و الإفاقة إنما تكون من الغشيان و قوله «لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» أي لكي تشكروا الله على نعمه التي منها رده الحياة إليكمو في هذا إثبات لمعجزة نبينا محمد ص و احتجاج على مشركي العرب الذين كانوا غير مؤمنين بالبعث لأنه كان يذكر لهم من أخبار الذين بعثهم الله في الدنيا فكان يوافقه على ذلك من يخالفه من اليهود و النصارى و يجب أن يكون هؤلاء القوم و إن أماتهم الله ثم أحياهم غير مضطرين إلى معرفة الله عند موتهم كما يضطر الواحد منا اليوم إلى