مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٢ - الحجة
(١) - دلالة على أنه سبحانه المنان على عباده بفوائد النعم المنعم عليهم بما لا يقدر غيره على الإنعام بمثله من جزيل القسم فيعلم بذلك أنه سبحانه الآلة الذي لا يستحق العبادة سواه و في هذه الآية أيضا دلالة على وجوب النظر و الاستدلال و أن ذلك هو الطريق إلى معرفته و فيها البيان لما يجب فيه النظر و إبطال التقليد.
القراءة
قرأ نافع و ابن عامر و يعقوب و لو ترى الذين ظلموا بالتاء على الخطاب و قرأ الباقون بالياء و كلهم قرءوا «إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ» بفتح الياء إلا ابن عامر فإنه قرأ إذ يرون بالضم و قرأ أبو جعفر و يعقوب أن القوة لله و إن الله بكسر الهمزة فيهما و الباقون بفتحها.
الحجة
قال أبو علي حجة من قرأ «وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» بالياء أن لفظ الغيبة أولى من لفظ الخطاب من حيث أنه يكون أشبه بما قبله من قوله «وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً» و هو أيضا أشبه بما بعده من قوله كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ و حجة من قرأ و لو ترى فجعل الخطاب للنبي (ع) لكثرة ما جاء في التنزيل من قوله وَ لَوْ تَرىََ و يكون الخطاب للنبي (ع) و المراد به الكافة و أما فتح أن القوة فيمن قرأ بالتاء فلا يخلو من أن يكون ترى من رؤية البصر أو المتعدية إلى مفعولين فإن جعلته من رؤية البصر لم يجز أن يتعدى إلى أن لأنها قد استوفت مفعولها الذي تقتضيه و هو الذين ظلموا و لا يجوز أن تكون المتعدية إلى مفعولين لأن المفعول الثاني في هذا الباب هو المفعول الأول في المعنى و قوله «أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ» لا يكون «اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» فإذا يجب أن يكون منتصبا بفعل آخر غير ترى و ذلك الفعل هو الذي يقدر جوابا للو كأنه قال و لو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لرأوا أن القوة لله جميعا و المعنى أنهم شاهدوا من قدرته سبحانه ما تيقنوا معه أنه قوي عزيز و أن الأمر ليس على ما كانوا عليه من جحودهم لذلك أو شكهم فيه و مذهب من قرأ بالياء أبين لأنهم ينصبون أن بالفعل الظاهر دون المضمر و الجواب في هذا النحو يجيء محذوفا فإذا أعمل الجواب في شيء صار بمنزلة الأشياء المذكورة في اللفظ فحمل المفعول عليه