مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٧ - الإعراب
(١) - غير الناس من قبل الأم و المسكين هو المتخشع المتذلل من الحاجة مأخوذ من السكون كأنه قد أسكنه الفقر .
الإعراب
قوله «لاََ تَعْبُدُونَ» لا يخلو إما أن يكون حالا أو يكون تلقي القسم أو يكون على لفظ الخبر و المعنى معنى الأمر أو يكون على تقدير أن لا تعبدوا فتحذف أن فيرتفع الفعل فإن جعلته حالا فالأولى أن يكون بالياء ليكون في الحال ذكر من ذي الحال و كأنه قال أخذنا ميثاقهم موحدين و إن جعلته تلقي قسم و عطفت عليه الأمر و هو قوله «وَ قُولُوا» كنت قد جمعت بين أمرين لا يجمع بينهما فإن لم تحمل الأمر على القسم و أضمرت القول كأنه قال و إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل تعبدون إلا الله و قلنا و أحسنوا بالوالدين إحسانا فيكون و قلنا على هذا معطوفا على أخذنا جاز لأن أخذ الميثاق قول فكأنه قال قلنا هم كذا و كذا و إن حملته على أن اللفظ لفظ خبر و المعنى معنى الأمر يكون مثل قوله «تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ» و يدل على ذلك قوله يَغْفِرْ لَكُمْ و يؤكد ذلك أنه قد عطف عليه بالأمر و هو قوله «وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً» «وَ قُولُوا» «وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ» و إن حملته على أن المعنى أخذنا ميثاقهم بأن لا تعبدوا فلما حذف أن ارتفع الفعل كما قال طرفة :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # و أن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
فإن هذا قول أن حملته عليه كان فيه حذف بعد حذف و زعم سيبويه أن حذف أن من هذا النحو قليل و قوله «وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً» الحرف الجار يتعلق بفعل مضمر و لا يجوز أن يتعلق بقوله «إِحْسََاناً» لأن ما تعلق بالمصدر لا يجوز أن يتقدم عليه. و أحسن يصل إلى المفعول بالباء كما يصل بالي يدلك على ذلك قوله وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ اَلسِّجْنِ فتعدى بالباء كما تعدى بالي في قوله وَ أَحْسِنْ كَمََا أَحْسَنَ اَللََّهُ إِلَيْكَ و قوله «ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاََّ قَلِيلاً مِنْكُمْ» قال الزجاج نصب قليلا على الاستثناء المعنى أستثني قليلا منكم قال أبو علي إن في هذا التمثيل إيهاما أن الاسم المستثنى ينتصب على معنى أستثني أو بإلا و ليس كذلك بل ينتصب الاسم المستثنى عن الجملة التي قبل إلا بتوسط إلا كما ينتصب الطيالسة و نحوها في قولك جاء البرد و الطيالسة و ما صنعت و أباك عن الجملة التي قبل الواو بتوسط الواو و يدل على ذلك قولهم ما جاءني إلا زيد فلو كان لإلا أو لما يدل عليه عمل في المستثنى لجاز نصب هذا كما أنك لو قلت أستثني زيدا لنصبته فإن قيل لا يجوز النصب هنا لأن الفعل يبقى فارغا بلا فاعل قيل فهلا ذلك امتناع هذا من الجواز على أن ما بعد إلا متصل بما قبلها و أنه ليس لإلا فيه عمل و لا أثر إلا ما يدل عليه من معنى الاستثناء.
ـ