مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٧ - المعنى
(١) - و أسلمت وجهي لمن أسلمت # له المزن تحمل عذبا زلالا
و يروى و أسلمت نفسي و الوجه مستقبل كل شيء و وجه الإنسان محياه و يقال وجه الكلام تشبيها بوجه الإنسان لأنه أول ما يبدو منه و يعرف به و يقال هذا وجه الرأي أي الذي يبدو منه و يعرف به و الوجه من كل شيء أول ما يبدو فيظهر بظهوره ما بعده و قد استعملت العرب لفظة وجه الشيء و هم يريدون نفسه إلا أنهم ذكروه باللفظ الأشرف الأنبه و دلوا عليه به كما قال سبحانه كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ أي إلا هو وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ أي ربك و قال الأعشى :
و أول الحكم على وجهه # ليس قضائي بالهوى الجائر
أي على ما هو به من الصواب و قال ذو الرمة :
فطاوعت همي و انجلى وجه نازل # من الأمر لم يترك خلاجا نزولها
يريد و انجلى النازل من الأمر .
الإعراب
بلى يدخل في جواب الاستفهام مثل قوله أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ و يصلح أن يكون تقديره هنا أ ما يدخل الجنة أحد فقيل «بَلىََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ» لأن ما تقدم يقتضي هذا السؤال و يصلح أن يكون جوابا للجحد على التكذيب كقولك ما قام زيد فيقول بلى قد قام و يكون التقدير هنا ليس الأمر كما قال الزاعمون لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ و لكن «مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ» فهو يدخلها و من أسلم يجوز أن يكون من موصولا و يجوز أن يكون للشرط فيكون أسلم أما صلة له و أما مجزوم الموضع بكونه شرطا أو يكون من مبتدإ و الفاء في قوله «فَلَهُ أَجْرُهُ» للجزاء و اللام تتعلق بمحذوف في محل الرفع لأنه خبر لقوله أَجْرُهُ و المبتدأ مع خبره في محل الرفع لوقوعه بعد الفاء و الفاء مع ما دخل فيه في محل الجزم و معنى حرف الشرط الذي تضمنه من مع الشرط و الجزاء في محل الرفع بأنه خبر المبتدأ و إن كان من موصولا فمن مع أسلم مبتدأ و الفاء مع الجملة بعده خبره و عند ربه ظرف مكان في موضع النصب على الحال تقديره كائنا عند ربه و العامل فيه المحذوف الذي تعلق به اللام و ذو الحال الضمير المستكن فيه و قوله «وَ هُوَ مُحْسِنٌ» في موضع نصب على الحال و إنما قال «فَلَهُ أَجْرُهُ» على التوحيد ثم قال «وَ لاََ خَوْفٌ» عليهم لأن من مفرد اللفظ مجموع المعنى فيحمل على اللفظ مرة و على المعنى أخرى.
المعنى
ثم رد الله سبحانه عليهم مقالتهم فقال «بَلىََ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ» قيل