مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧١ - الإعراب
(١) - إلى الآخر أ لا ترى أن المعنى بين هذين الوصفين و هذا واضح و اعلم أن الاسم الذي يضاف إليه بين لا يخلو من أن يكون دالا على واحد أو على أكثر من الواحد فإذا كان دالا على الواحد غير دال على أكثر منه عطف عليه اسم آخر لما ذكرنا من أن أصله الافتراق فكما يمتنع أن يقول افتراق و اجتماع زيد حتى تضيف إليه ما يزيد به على الإفراد لذلك لا تقول بين زيد حتى تضيف إليه آخر بالواو دون غيرها من الحروف العاطفة و إذا كان الاسم دالا على الكثرة و إن كان مفردا جاز أن يضاف بين إليه و أما قوله «عَوََانٌ بَيْنَ ذََلِكَ» فإنما أضيف فيه بين إلى ذلك من حيث جاز إضافته إلى القوم و ما أشبه ذلك من الأسماء التي تدل على الكثرة و إنما جاز أن يكون قولنا ذلك يراد به مرة الانفراد و مرة الجمع و الكثرة لمشابهته الموصولة كالذي و ما أ لا ترى أن البابين يشتبهان في دلالة كل واحد منهما على غير شيء بعينه فجاز أن يراد به الواحد مرة و أكثر من الواحد مرة و يدل على ما ذكرناه من قصدهم بذلك الجمع و ما زاد على الواحد أن رؤبة لما قال له أبو عبيدة في قوله:
فيه خطوط من سواد و بلق # كأنه في الجلد توليع البهق.
ـإن أردت الخطوط وجب أن تقول كأنها و إن أردت السواد و البلق وجب أن تقول كأنهما قال أردت كان ذلك فعلم به أنهم يقصدون ذلك غير المفرد و يدل عليه أيضا قول القائل:
إن للخير و للشر مدى # و كلا ذلك وجه و قبل
أ لا ترى أن كلا لا تضاف إلى المفرد فلو لا أن المراد بذلك غير الإفراد لما أضيف كلا إليه فكذلك القول في «عَوََانٌ بَيْنَ ذََلِكَ» و المراد بذلك الزيادة على الواحد أ لا ترى أنه إشارة إلى ما تقدم من قوله مما دل على الفروض و البكارة و موضع ما من قوله «مََا هِيَ» و «مََا لَوْنُهََا» رفع لأنه خبر المبتدأ لأن تأويله الاستفهام أي أي شيء هو و أي لون لونها «قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ» إنها ما بعد القول من باب إن مكسورة أبدا كأنك لم تذكر القول في صدر كلامك و إنما وقعت قلت في كلام العرب على أن يحكى بها ما كان كلاما يقوم بنفسه قبل دخولها فيؤدي مع ذكرها ذلك اللفظ تقول قلت زيد منطلق كأنك حكيت زيد منطلق و كذلك أن زيدا منطلق إذا حكيته تقول قلت إن زيدا منطلق و قوم من العرب و هم بنو سليم يجعلون باب قلت كباب ظننت فيقولون قلت زيدا منطلقا و قوله «فََاقِعٌ لَوْنُهََا» ارتفع لونها بأنه فاعل فاقع و هو صفة البقرة مثل صفراء و كذلك «تَسُرُّ اَلنََّاظِرِينَ» جملة مرفوعة الموضع بكونها صفة