مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٤ - الإعراب
(١) - البر كله و من رفع البر فالمعنى ليس البر كله توليتكم و كلا المذهبين حسن لأن كل واحد من اسم ليس و خبرها معرفة فإذا اجتمعا في التعريف تكافأ في كون أحدهما اسما و الآخر خبرا كما تتكافأ النكرتان و قد ذكرنا الوجه في ترجيح أحد المذهبين على الآخر و لكن البر إذا شددت لكن نصبت البر و إذا خففت رفعت البر و كسرت النون مع التخفيف لالتقاء الساكنين و أما الإخبار عن البر بمن آمن ففيه وجوه ثلاثة (أحدها) أن يكون البر بمعنى البار فجعل المصدر في موضع اسم الفاعل كما يقال ماء غور أي غائر و رجل صوم أي صائم و مثله قول الخنساء :
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت # فإنما هي إقبال و إدبار
أي أنها مقبلة و مدبرة مثله:
تظل جيادهم نوحا عليهم # مقلدة أعنتها صفونا
أي نائحة و (ثانيها) إن المعنى و لكن ذا البر من آمن بالله فحذف المضاف من الاسم و (ثالثها) أن يكون التقدير و لكن البر بر من آمن بالله فحذف المضاف من الخبر و أقام المضاف إليه مقامه كقول الشاعر:
و كيف تواصل من أصبحت # خلالته كأبي مرحب
و كقول النابغة :
و قد خفت حتى ما تزيد مخافتي # على وعل في ذي المطارة عاقل
أي على مخافة و على و مثله قوله تعالى «أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ » ثم قال «كَمَنْ آمَنَ» أي كإيمان من آمن و قوله «وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذََا عََاهَدُوا» في رفعه قولان أحدهما أن يكون مرفوعا على المدح لأن النعت إذا طال و كثر رفع بعضه و نصب على المدح و المعنى و هم الموفون و الآخر أن يكون معطوفا على من آمن و المعنى و لكن ذا البر أو ذوي البر المؤمنون و الموفون بعهدهم و أما قوله «وَ اَلصََّابِرِينَ» فمنصوب على المدح أيضا لأن مذهبهم في الصفات و النعوت إذا طالت أن يعترضوا بينها بالمدح أو الذم ليميزوا الممدوح أو المذموم و تقديره أعني الصابرين قال أبو علي و الأحسن في هذه الأوصاف التي تقطعت للرفع من موصوفها و المدح أو الغض منهم و الذم أن يخالف بإعرابها و لا تجعل كلها جارية على موصوفها ليكون ذلك دلالة على هذا المعنى