مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٧ - المعنى
(١) - الموضع الذي ليس فيه غيرهم «قََالُوا» يعني قال بعضهم لبعض «أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمََا فَتَحَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ» قال الكلبي بما قضى الله عليكم في كتابكم أن محمدا حق و قوله صدق و روي سعيد بن جبير عن ابن عباس أن معناه قالوا لا تحدثوا العرب بهذا فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم أي لا تقروا بأنه نبي و قد علمتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم باتباعه و أنه النبي الذي كنا ننتظره و نجده في كتابنا اجحدوه و لا تقروا لهم به و قال الكسائي أ تحدثونهم بما بينه الله لكم في كتابكم من العلم ببعث محمد ص و البشارة به و بعض الأقوال فيه ذكرناه في النزول و أقوى التأويلات قول من قال «أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمََا فَتَحَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ» أي حكم الله به عليكم و قضاه فيكم و من حكمه عليكم ما أخذ به ميثاقكم من الإيمان بمحمد ص و صفته الموصوفة لكم في التوراة و من قضائه فيكم أنه جعل منكم القردة و الخنازير و قوله «لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ» أي ليكون لهم الحجة عليكم عند الله في الدنيا و الآخرة في إيمانهم بالنبي ص إذ كنتم مقرين به و مخبرين بصحة أمره من كتابكم فهذا يبين حجتهم عليكم عند الله و قيل معناه ليجادلوكم و يقولوا لكم قد أقررتم أنه نبي حق في كتابكم ثم لا تتبعونه و قوله «عِنْدَ رَبِّكُمْ» قال ابن الأنباري معناه في حكم ربكم كما يقال هذا حلال عند الشافعي أي في حكمه و هذا يحل عند الله أي في حكمه و قوله «أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ» أي أ فلا تفقهون أيها القوم أن إخباركم محمدا و أصحابه بما تخبرونهم به من وجود نعت محمد في كتبكم حجة عليكم عند ربكم يحتجون بها عليكم و قيل معناه أ فلا تعقلون أيها المؤمنون أنهم لا يؤمنون فلا تسمعوا في ذلك عن الحسن و قيل إنه خطاب لليهود أي فلا تعقلون أيها اليهود إذ تقبلون من رؤسائكم مثل هذا و هذا تحذير لهم عن الرجوع إلى قول رؤسائهم.
المعنى
«أَ وَ لاََ يَعْلَمُونَ» يعني اليهود أن الله يعلم سرهم و علانيتهم فكيف يستجيزون أن يسروا إلى إخوانهم النهي عن التحدث بما هو الحقو هم مقرون بذلك غير جاحدين بأن الله يعلم سرهم و جهرهم كالكفار و المنافقين فهم من هذه الجهة ألوم و المذمة لهم ألزم عن أكثر المفسرين و قيل معناه أ و لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون من كفرهم