مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٦ - الحجة
(١) -
القراءة
قرأ أبو عمرو بارئكم و يأمركم و ينصركم باختلاس الحركة و روي عنه السكون أيضا و الباقون بغير اختلاف و لا تخفيف.
الحجة
قال أبو علي حروف المعجم على ضربين ساكن و متحرك و الساكن على ضربين (أحدهما) ما أصله السكون في الاستعمال و الآخر ما أصله الحركة فما أصله الحركة يسكن على ضربين (أحدهما) أن تكون حركة بناء و الآخر أن تكون حركة إعراب و حركة البناء تسكن على ضربين (أحدهما) أن يكون الحرف المسكن من كلمة مفردة نحو فخذ و سبع و إبل و ضرب و علم فمن خفف قال فخذ و سبع و إبل و ضرب و علم و الآخر أن يكون من كلمتين فيسكن على تشبيه المنفصل بالمتصل نحو قراءة من قرأ وَ يَخْشَ اَللََّهَ وَ يَتَّقْهِ و منه قول العجاج :
(فبات منتصبا و ما تكردسا)
أ لا ترى أن تقه من يتقه مثل كتف و منه قول الشاعر:
(قالت سليمى اشتر لنا سويقا)
و لا خلاف في تجويز إسكان حركة البناء في نحو ما ذكرناه من قول العرب و النحويين و أما حركة الإعراب فمختلف في تجويز إسكانها فمن الناس من يقول إن إسكانها لا يجوز من حيث كان علما للإعراب و أما سيبويه فيجوز ذلك لا يفصل بين القبيلتين و روي قول امرئ القيس :
فاليوم أشرب غير مستحقب # إثما من الله و لا واغل
و قول الآخر:
(و قد بدا هنك من الميزر)
و من هذا النحو قول جرير :
سيروا بني العم فالأهواز منزلكم # و نهر تيري و لا تعرفكم العرب
فشبه ما يدخل على المعرب بما يدخل على المبني كما شبهوا حركات البناء بحركات الإعراب فمن ثم أدغم نحو رد و فر و عض كما أدغموا نحو يرد و يفر و يعض و اعلم أن الحركات التي تكون للبناء و الإعراب قد يستعملون في الضمة و الكسرة منها الاختلاس و التخفيف كما يستعملون الإشباع و التمطيط فأما الفتحة فليس فيها الإشباع فقط و لم يخفف نحو جبل كما خفف مثل سبع و كتف و على هذا المذهب حمل سيبويه قول أبي عمرو إلى بارئكم فذهب إلى أنه اختلس الحركة و لم يشبعها فهو بزنة حرف متحرك فمن