مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٧ - المعنى
(١) - و ضد القرار الانزعاج و ضد الثبات الزوال و ضد البقاء الفناء و الاستقرار الكون أكثر من وقت واحد على حال و المستقر يحتمل أن يكون بمعنى الاستقرار و يحتمل أن يكون بمعنى المكان الذي يستقر فيه و المتاع و التمتع و المتعة و التلذذ متقاربة المعنى و كل شيء تمتعت به فهو متاع و الحين و المدة و الزمان متقارب و الحين في غير هذا الموضع ستة أشهر يدل عليه قوله تعالى «تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا» و الحين يصلح للأوقات كلها إلا أنه في الاستعمال في الكثير منها أكثر .
ـ
المعنى
ثم بين سبحانه حال آدم ع قال «فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطََانُ» أي حملهما على الزلة نسب الإزلال إلى الشيطان لما وقع بدعائه و وسوسته و إغوائه «عَنْهََا» أي عن الجنة و ما كانا فيه من عظيم الرتبة و المنزلة و الشيطان المراد به إبليس «فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ» من النعمة و الدعة و يحتمل أن يكون أراد إخراجهما من الجنة حتى اهبطا و يحتمل أن يكون أراد من الطاعة إلى المعصية و أضاف الإخراج إليه لأنه كان السبب فيه كما يقال صرفني فلان عن هذا الأمر و لم يكن إخراجهما من الجنة و إهباطهما إلى الأرض على وجه العقوبة لأن الدليل قد دل على أن الأنبياء عليهم السلام لا تجوز عليهم القبائح على حال و من أجاز العقاب على الأنبياء فقد أساء عليهم الثناء و أعظم الفرية على الله سبحانه و تعالى و إذا صح ما قلناه فإنما أخرج الله آدم من الجنة لأن المصلحة قد تغيرت بتناوله من الشجرة فاقتضت الحكمة و التدبير الإلهي إهباطه إلى الأرضو ابتلاءه بالتكليف و المشقة و سلبه ما ألبسه إياه من ثياب الجنة لأن إنعامه عليه بذلك كان على وجه التفضل و الامتنان فله أن يمنع ذلك تشديدا للبلوى و الامتحان كما له أن يفقر بعد الإغناء و يميت بعد الإحياء و يسقم بعد الصحة و يعقب المحنة بعد المحنة و اختلف في كيفية وصول إبليس إلى آدم و حواء حتى وسوس إليهما و إبليس كان قد أخرج من الجنة حين أبى السجود و هما في الجنة فقيل إن آدم كان يخرج إلى باب الجنة و إبليس لم يكن ممنوعا من الدنو منه فكان يكلمه و كان هذا قبل أن أهبط إلى الأرض و بعد أن أخرج من الجنة عن أبي علي الجبائي و قيل أنه كلمهما من الأرض بكلام عرفاه و فهماه منه و قيل أنه دخل في فقم الحية و خاطبهما من فقمها و الفقم جانب الشدق و قيل أنه راسلهما بالخطاب و ظاهر القرآن يدل على أنه شافههما بالخطاب و قوله «وَ قُلْنَا اِهْبِطُوا» خاطب بخطاب الجمع و فيه وجوه (أحدها) أنه خاطب آدم و حواء و إبليس و هو اختيار الزجاج و قول جماعة من المفسرين و هذا غير منكر و أن إبليس قد