مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٩ - المعنى و اللغة
(١) - قوما بأعيانهم قد اختصوا بهذه الصفة التي هي كونهم منعما عليهم و ليس يخفى على من عرف الكلام أن العقلاء يقولون اجعلني ممن تديم له النعمة و هم يريدون أن يقولوا أدم علي النعمة و لا يشك عاقل إذا نظر لقول عنترة :
و لقد نزلت فلا تظني غيره # مني بمنزلة المحب المكرم
إنه لم يرد أن يشبهها بإنسان هو محب مكرم عنده أو عند غيره و لكنه أراد أن يقول إنك محبة مكرمة عندي و أما الغضب من الله تعالى فهو إرادته إنزال العقاب المستحق بهم و لعنهم و براءته منهم و أصل الغضب الشدة و منه الغضبة و هي الصخرة الصلبة الشديدة المركبة في الجبل و الغضوب الحية الخبيثة و الناقة العبوس و أصل الضلال الهلاك و منه قوله «أَ إِذََا ضَلَلْنََا فِي اَلْأَرْضِ» أي هلكنا و منه قوله «وَ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ» أي أهلكها و الضلال في الدين الذهاب عن الحق و إنما لم يقل الذين أنعمت عليهم غير الذين غضبت عليهم مراعاة للأدب في الخطاب و اختيارا لحسن اللفظ المستطاب و في تفسير العياشي رحمه الله روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع قال سألته عن قوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ» قال فاتحة الكتاب يثني فيها القول قال و قال رسول الله ص إن الله تعالى من علي بفاتحة الكتاب من كنز الجنة فيها «بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ» الآية التي يقول الله فيها: «وَ إِذََا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلىََ أَدْبََارِهِمْ نُفُوراً» و «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» دعوى أهل الجنة حين شكروا لله حسن الثواب و «مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ» قال جبرائيل ع ما قالها مسلم إلا صدقه الله تعالى و أهل سمائه «إِيََّاكَ نَعْبُدُ» إخلاص للعبادة و «إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ» أفضل ما طلب به العباد حوائجهم «اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ» صراط الأنبياء و هم الذين أنعم الله عليهم «غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» اليهود «وَ لاَ اَلضََّالِّينَ» النصارى و روى محمد الحلبي عن أبي عبد الله ع أنه كان يقرأ ملك يوم الدين و يقرأ اهدنا صراط المستقيم و في رواية أخرى يعني أمير المؤمنين (ع) و روي جميل عن أبي عبد الله ع قال إذا كنت خلف إمام ففرغ من قراءة الفاتحة فقل أنت من خلفه الحمد لله رب العالمين و روى فضيل بن يسار عنه ع قال إذا قرأت الفاتحة ففرغت من قراءتها فقل الحمد لله رب العالمين.