مثالب العرب - ابن الكلبي - الصفحة ١٦٣ - باب الشاذين من الاشراف
المغيرة صاحب ميسان فظهر عليه و فتح ارضه و بعث بالفتح الى عمر مع ابي بكر بشيرا.
فأقام المغيرة في البصرة أميرا، و قد ابتنى الناس المنازل، و كثر عددهم، و حسنت حالهم، فكان المغيرة يختلف إلى امرأة من بني هلال بن عامر بن صعصعة يقال لها أم جميل بنت محجن بن الاختم عمر بن شعبة.
و كان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بن عتيك، و هلك هناك، فبلغ ذلك شبل بن معبد البجلي قال أبو المنذر و ليس في البصرة من بجيلة غير بيت شبل بن معبد و أبي بكرة و اسمه نفيع بن مسروح و نافع بن الحرث (بن) كلدة الثقفي و زياد ابن عبيدة فرصدوه حتى دخل عليها.
و عند اذن اقتحموا عليهما فإذا هما عريانان، و إذا هو بين فخذيها متبطنها، فخرجوا إلى عمر بن الخطاب فاخبروه الخبر، فبعث عمر أبا موسى الاشعري، و كتب الى المغيرة أمّا بعد فاني قد بعثت إليك أبا موسى على عملك فخله و اياه، و اقبل اليّ و لا تلبث و السلام.
و اقبل ابو موسى حتى إذا كان يظهر البصرة أصاب من الغذاء هو و اصحابه ثم ادهنوا و لبسوا ثيابهم، فأتى المغيرة فقيل له هذا أبو موسى قد قدم.
فقال اقسم ما جاء زائرا و لا تاجرا و روى انه لمّا لم يرجع عتبة إلى البصرة، و بقي المغيرة عاملا عليها كان يختلف إلى أم جميل ليلا فلقيه أبو بكرة، فقال: أين يذهب الأمير في هذه الساعة فقال: ازور بعض اخواني.
فقال أبو بكرة إنّ الامير يزار و لا يزور، فلم يزل أبو بكرة يتبعه حتى عرف مدخله، و رصده ذات يوم و قد دخل عليها و ترك الباب مفتوحا فسها ان يغلقه، و بعث أبو بكرة إلى اخويه زياد و نافع و شبل بن معبد، فدخلوا عليه و هو معها في لحاف فنظروا إلى جميع أمره ثم شخص ابو بكرة إلى عمر.