مثالب العرب - ابن الكلبي - الصفحة ١٤٩ - باب ابناء الودائع من الاشراف
فسمّته الحرّ.
و أقبل جرير بن عبد اللّه البجلي من المدينة، و قد قتل عبيد اللّه بن عمر بصفين، فنزل جرير بالأسديّة، فقالت له: اشتر منّي هذا الغلام و امه فاشتراهما و قدم بهما الكوفة فقالت له الأمة: إنّ هذا الغلام ابن عبيد اللّه بن عمر، فقال جرير:
ما أدري أ صادقة أم كاذبة؟و ما ينبغي لي أن استخدم غلاما من آل عمر، فأنت و هو حرّ، فاخبرته بالقصّة.
ثم خرجت حتى أتت المدينة، فنزلت بين آل عبيد اللّه بن عمر و آل عاصم ابن عمر، و كان الحرّ بذيئا جريئا، فجعل يضرب الغلمان فشكى الى عبد اللّه بن عمر فضربه، فقال: يا عمّ.
فقال عبد اللّه بن عمر: لعن اللّه عمّك [١] اخرج عنّا، فخرج الى الجزيرة، و استعمل عبد الملك اخاه محمد بن مروان على الجزيرة [٢] ، و معه امرأته البكائية، له منها عبد الحميد بن محمد، فهلك الحر بالجزيرة، و له ابن يقال له البختري فجرى بين البختري و بين عبد الحميد كلام، فنفاه عبد الحميد، فاستدعى عليه عبد الملك ابن مروان، و اخبره بنسبه.
فقال عبد الملك: نكتب فيك الى آل عمر فكتب اليهم فاما آل عبيد اللّه فنفوه و أما آل عاصم فاثبتوه.
فجاء الكتاب، فقال عبد الملك: ما بينك ان تكون ابن خليفة اللّه او تكون
[١] قضية الحرث السابقة و قضية الحر و آلاف القضايا الاخرى تثبت رغبة الناس في الحصول على النسب القرشي للحصول على خير الدنيا، فاغتصب هذا اللقب بشكل ملفت للنظر.
[٢] الجزيرة: هي المنطقة الواقعة ما بين النهرين: دجلة و الفرات، جرت فيها معارك خطيرة بين الامويين و مناوئيهم، و منها انطلق الحمدانيون ليؤسسوا دولتهم في الموصل و حلب.