زينب الكبري - النقدي، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - صبرها و تحملها المشاق و تسليمها لأمر اللّه
فالامثل و هذه الصديقة الطاهرة قد رأت من المصائب و النوائب ما لو نزلت على الجبال الراسيات لانفسخت و اندكت جوانبها، لكنها في كل ذلك كانت تصبر الصبر الجميل كما هو معلوم لكل من درس حياتها و اول مصيبة دهمتها هو فقدها جدها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما لاقى اهلها بعده من المكاره، ثم فقدها أمها الكريمة بنت رسول اللّه (ص) بعد مرض شديد و كدر من العيش و الاعتكاف في بيت الاحزان، ثم فقدها اخاها المجتبى مسموما تنظر اليه و هو بتقيأ كبده في الطست قطعة قطعة و بعد موته ترشق جنازته بالسهام ثم رؤيتها اخاها الحسين عليه السلام تتقاذف به البلاد حتى نزل كربلاء و هناك دهمتها الكوارث العظام من قتله (ع) و قتل بقية إخوتها و أولادهم و أولاد عمومتها و خواص الامة من شيعة ابيها عطاشى ثم المحن التي لاقتها من هجوم اعداء اللّه على رحلها و ما فعلوه، من سلب و سبي و نهب و اهانة و ضرب لكرائم النبوة و ودائع الرسالة، و تكفلها حال النساء و الاطفال في ذلة الاسر، ثم سيرها معهم من بلد الى بلد و من منزل الى منزل و من مجلس الى مجلس، و غير ذلك من الززايا التي يعجز عنها البيان و يكل اللسان، و هى مع ذلك كله صابرة محتسبة و مفوضة امرها الى اللّه تعالى قائمة بوظائف شاقة من مداراة العيال و مراقبة الصغار و اليتامى من اولاد اخوتها و اهل بيتها رابطة الجأش بايمانها الثابت و عقيدتها الراسخة حتى كانت تسلي إمام زمانها زين العابدين عليه السّلام، أماما كان يظهر منها بعض الاحيان من البكاء و غيره فذلك ايضا كان لطلب الثواب او الرحمة التي اودعها اللّه عز و جل في المؤمنين، اما طلب الثواب فلعلمها بما اعده اللّه عز و جل للبكائين على الحسين (ع) قال الصادق (ع) من ذكرنا او ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح بعوضة غفر اللّه ذنوبه و لو كانت مثل زبد البحر و عنه (ع) كل الجزع و البكاء مكروه للعبد سوى الجزع و البكاء على الحسين (ع) فانه فيه مأجور و قال الباقر (ع) ايما مؤمن دمعت