زينب الكبري - النقدي، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - فصاحتها و بلاغتها و شجاعتها الادبية
باسانيدهم عن حذلم بن كثير، قال قدمت الكوفة في المحرم سنة احدى و ستين عند منصرف علي بن الحسين «ع» من كربلا و معهم الاجناد يحيطيون بهم و قد خرج الناس للنظر اليهم، فلما اقبل بهم على الجمال بغير و طاء، و جعلن نساء الكوفة يبكين و ينشدن فسمعت علي بن الحسين «ع» يقول بصوت ضئيل و قد نهكته العلة و في عنقه الجامعة و يده مغلولة الى عنقه، ان هؤلاء النسوة يبكين فمن قتلنا، قال و رأيت زينب بنت علي «ع» و لم أرخفرة انطق منها كانها تفرغ عن لسان امير المؤمنين «ع» (قال) و قد أومأت الى الناس أن اسكتوا فارتدت الانفاس و سكنت الاصوات فقالت الحمد للّه و الصلاة على محمد و آله الطيبين الاخيار، أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختر [١] و الغدر، اتبكون فلا رقأت الدمعة، و لا هدأت الرنة، انما مثلكم [٢] كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا، تتخذون ايمانكم دخلا [٣] بينكم، الا و هل فيكم الا الصلف [٤] و النطف [٥] و الكذب و الشنف، [٦] و ملق الاماء، و غمز الاعداء، او كمرعى على دمنة [٧] او كفضة على ملحودة، ألاساء ما قدمت لكم انفسكم ان سخط اللّه عليكم و في العذاب انتم خالدون، أتبكون و تنتحبون، إي و اللّه فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا، فلقد ذهبتم بعارها و شنارها، و لن ترحضوها بغسل بعدها ابدا، و انى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، و معدن الرسالة، و سيد شباب اهل الجنة، و ملاذ خيرتكم، و مفزع
[١] الختر بالتحريك الغدر و الخديعة او اقبح الغدر.
[٢] اي لا تكونوا كالتي غزلت ثم نقضت غزلها، يقال كانت امرأة حمقاء تغزل مع جواريها الى انتصاف النهار ثم تأمرهن ان ينقضن ما غز لن و لا يزال ذلك دأبها
[٣] اي خيانة و مكرا
[٤] الصلف الادعاء تكبرا
[٥] النطف التلطخ بالعيب
[٦] الشنف بالتحريك البغض و التنكر
[٧] الدمنة ما تدمنه الابل و الغنم بابوالها و ابعارها.