زينب الكبري - النقدي، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧ - رجوعها من الشام الى المدينة
فسار معهم في جملة النعمان، و لم يزل ينازلهم في الطريق و برفق بهم كما وصاه يزيد حتى دخلوا المدينة (و قال السيد ابن طاوس) لما بلغوا العراق قالوا للدليل مر بنا على طريق كربلاء، فوصلوا الى موضع المصرع فوجدوا جابر [١] ابن عبد اللّه الانصاري رحمه اللّه و جماعة من بني هاشم و رجالا من آل الرسول (ص) قد ورد و الزيارة قبر الحسين (ع) فوافوا في وقت واحد و تلاقوا بالبكاء و الحزن و اللطم، و أقاموا الماتم المقرحة للاكباد، و اجتمع اليهم نساء ذلك السواد فاقاموا على ذلك اياما (قال) ثم انفصلوا من كربلا طالبين المدينة، قال بشر بن حذلم فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين (ع) فحط رحله و ضرب فسطاطه و انزل نساءه و قال يا بشر رحم اللّه اباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه، فقلت بلى يا بن رسول اللّه اني لشاعر، فقال (ع) ادخل المدينة وانع ابا عبد اللّه (ع) قال بشر فركبت فرسي و ركضت حتى دخلت المدينة، فلما لمغت مسجد النبي (ص) رفعت صوتي بالبكاء، و أنشأت أقول:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها # قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلا مضرج # و الرأس منه على القناة يدار
قال ثم قلت هذا علي بن الحسين مع عماته و اخواته قد حلوا بساحتكم و نزلوا بفنائكم، و انا رسوله اليكم، أعرفكم مكانه، قال فما بقيت
[١] جابر بن عبد اللّه بن حزام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الانصاري السلمي، كنيته ابو عبد اللّه، من أجلاء الصحابة، وردت في فضله أخبار كثيرة عن اهل البيت عليهم السّلام، و كان من المنقطعين اليهم عاش الى ان رأى الباقر (ع) و ابلغه سلام النبي (ص) و هو أول من زار الحسين (ع) بعد قتله، و كان يقول غزا رسول اللّه (ص) احدى و عشرين غزوة شهدت منها تسع عشرة غزوة، مات سنة ٧٨، و عاش اربعا و تسعين عاما.