زينب الكبري - النقدي، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦ - فصاحتها و بلاغتها و شجاعتها الادبية
و سهولته، و تخير لفظه، و اصابة معناه، وجودة مطالعه، و لين مقاطعه و استواء تقاسيمه، و تعادل اطرافه، و تشبه اعجازه بهواديه، و موافقة مآخره لمباديه فتجد المنظوم مثل المنثور، في سهولة مطلعه، وجودة مقطعه و حسن رصفه و تأليفه، و كمال صوغه و تركيبه، و متى جمع الكلام بين العذوبة و الجزالة، و السهولة و الرصانة، و الرونق و الطلاوة، و سلم من حيف التأليف و بعد من سماجة التركيب، ورد على الفهم الثاقب فقبله و لم يرده، و على السمع المصيب فاستوعبه و لم يمجه، و النفس تقبل اللطيف، و تنبو عن الغليظ، و الفهم يأنس بالمعروف، و يسكن الى المألوف، و يصغي الى الصواب، و يهرب من المحال، و ليس الشأن في ايراد المعاني، فالمعاني يعرفها العربي و العجمي، و القروي و البدرى، و انما هو جودة اللفظ و صفاؤه، و حسنه و بهاؤه و نزاهته و نقاؤه، و ليس يطلب من المعنى الا ان يكون صوابا مستقيما أما اللفظ فلا يقنع به قانع حتى يكون على ما وصفناه (قلت) و هذا الذي ذكره لا ينطبق كل الانطباق إلا على كلام سيد الفصحاء، و امام البلغاء، أمير المؤمنين «ع» ، الذي قيل فيه كلامه فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق، و شاهدي على ما أقول هو كتاب نهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي رضي اللّه عنه من كلامه عليه السّلام و يعجبني ان انقل كلمة العلامة الشيخ محمد عبده فيه فانها كلمة ثمينة لا يمكنني الاعراض عنها (قال) اوفى لي حكم القدر بالاطلاع على كتاب نهج البلاغة صدفة بلا تعمل، اصبته على تغير حال، و تبلبل بال، و تزاحم اشغال، و عطلة من اعمال، فحسبته تسلية، و حيلة للتخلية، فتصفحت بعض صفحاته، و تأملت جملا من عباراته، من مواضع مختلفات، و مواضيع متفرقات، و كان يخيل لي في كل مقام أن حروبا شبت، و غارات شنت، و أن للبلاغة دولة، و للفصاحة صولة، و ان للاوهام عرامة، و للريب دعارة، و ان جحافل الخطابة و كتائب الذرابة في عقود النظام، و صفوف