زينب الكبري - النقدي، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - فصاحتها و بلاغتها و شجاعتها الادبية
نازلتكم، و منار حجتكم، و مدره سنتكم، ألاسآء ما تزرون، و بعدا لكم و سحقا، فلقد خاب السعي، و بتت الايدي، و خسرت الصفقة، و يؤتم؟؟؟ بغضب من اللّه، و ضربت عليكم الذلة و المسكنة، و يلكم يا أهل الكوفة، أتدرون اي كبد لرسول اللّه فريتم، و اي كريمة له أبرزتم، و أي دم له سفكتم، و أي حرمة له انتهكتم، و لقد جئتم بها صلعاء عنفاء [١] سوداء فقهاء، خرقاء شوهاء، كطلاع [٢] الارض، او ملاء السماء، أفعجبتم ان مطرت السماء دما، و لعذاب الآخرة أخزى و انتم لا ننصرون، فلا يستخفنكم المهل، فانه لا يحفزه [٣] البدار، و لا يخاف فوت الثار، و ان ربكم لبالمرصاد، (قال الراوي) فو اللّه لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون، و قد وضعوا ايديهم في افواههم، و رأيت شيخا واقفا الى جنبي يبكي حتى اخضلت لحيته بالدموع، و هو يقول بابي انتم و امي كهولكم خير الكهول، و شبابكم خير الشباب، و نساؤكم خير النساء و نسلكم خير النسل، لا يخزى [٤] و لا يبزى (أقول) و هذا حذلم بن كثير من فصحاء
[١] الصلعاء الداهية، و ما بعدها صفات لها في القبح و الشدة.
[٢] طلاع الارض ملؤها
[٣] الحفز الحث و الاعجال
[٤] لا يبزى اي لا يغلب و لا يقهر، و قد فهم من قولها أفعجبتم أن مطرت السماء دما أن القوم لما رأوا قطرات الدم النازلة من السماء يوم قتل الحسين «ع» كانوا يتعجبون من ذلك و لم يلتفتوا الى فعلتهم الشنعاء، ففي كامل الزيارة عن حكيم بن داود بن حكيم عن سلمة بن الخطاب عن محمد بن ابي عمير عن الحسين بن عيسى عن أسلم بن القاسم، قال اخبرنا عمرو بن وهب عن ابيه عن علي بن الحسين عليه السّلام قال إن السماء لم تبك منذ وضعت الا على يحيى بن زكريا و الحسين بن علي عليهم السّلام، قلت اي شيء كان بكاؤها قال كانت اذا استقبلت بثوب وقع على الثوب شبه اثر البراغيث من الدم (و في ينابيع المودة) عن ابي سعيد الخدري ما رفع حجر في الدنيا الا-