زينب الكبري - النقدي، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - فضائلها و مناقبها عليهاالسّلام
الاعداء و انه قتيل لا محالة و اذا قتل فمن يكن لها و العيال و الصبية في عراء و غربة و ألد الاعداء محيط بهم و متربص لهم الدواثر، لهذه و لتلك صرخت اخت الحسين «ع» نادبة أخاها و تمثل لديها ما يجري عليها و على اهله و رحله بعد قتله و قالت (اليوم مات جدي و أبي و أمي و أخي) ثم خرجت مغشية عليها اذ غابت عن نفسها و لم تعد تملك اختيارها فاخذ أخوها الحسين «ع» رأسها في حجره يرش على وجهها من مدامعه حتى أفاقت و سعد بصرها بنظرة من شقيقها الحسين «ع» و أخذ يسليها (و بعض التسلية تورية) فقال (يا أختاه ان أهل الارض يموتون و أهل السماء لا يبقون فلا يبقى الا وجهه و قد مات جدي و أبي و أمي و أخي و هم خير مني فلا يذهبن بحلمك الشيطان) و لم يزل بها حتى اسكن بروحه روعها و نشف بطيب حديثه دمعها، و لكن في المقام سر مكتوم، فان زينب تلك التي لم تستطع ان تسمع من نعي اخيها و هو حي كيف تجلدت في مذبح اخيها و أهلها بمشهد منها و رأت رأسه و رؤسهم مرفوعة على القنا، و تلعب بها صبيان كالاكر، ينكت ابن زياد و يزيد ثنايا اخيها بين الملأ بالقضيب الى غير ذلك من مصائب لا تطيق رؤيتها الاجانب، فضلا عن أمس الاقارب، فليت شعري ما الذي حول ذلك القلب الرقيق الى قلب اصلد و اصلب من الصخر الاصم، نعم كانت شقيقة الحسين «ع» اخته بتمام معاني الكلمة فلا غرو إن شاطرت سيدة الطف زينب اخاها الحسين «ع» في الكوارث و آلام الحوادث فقد شاطرته في شرف الابوين و مواريث الوالدين خلقا و خلقا و منطقا، و عليه فانها على رقة عواطفها و سرعة تأثرها تمكنت من تبديل حالتها و الاستيلاء على نفسها بنفسها من حين ما أوحى اليها الحسين «ع» باسرار نهضته و آثار حركته و انه لا بد ان يتحمل اعباء الشهادة و ما يتبعها من مصائب و مصاعب في سبيل الملة و احياء شريعة جده، و شعائر مجده لكنه سيار يطوي السرى الى حد مصرعه في كربلا ثم لا بد و أن تنوب هي