زينب الكبري - النقدي، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - تزويجها بعبد اللّه بن جعفر و شيء من حياته
تلقى بصبيان اهل بيته، و انه صلّى اللّه عليه و آله جاء مرة فسبق بي اليه فحملني فجعلني بين يديه ثم جيئ باحد ابني فاطمة الحسن او الحسين عليهما السّلام فأردفه خلفه فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة (قال) حدثنا يزيد بن هرون حدثنا اسماعيل بن عامر قال كان عبد اللّه بن عمر اذا لقى عبد اللّه ابن جعفر يقول له السّلام عليك يابن ذي الجناحين (قلت) و اخبار عبد اللّه بن جعفر في الكرم كثيرة، و كان بدعوة النبي صلّى اللّه عليه و آله من أيسر بني هاشم و أغناهم، و له في المدينة و غيرها قرى و ضياع و متاجرة عدا ما كانت تصله من الخلفاء من الاموال، و كان بيته محط آمال المحتاجين، و كان لا يرد سائلا قصده، و كان يبدأ الفقير بالعطاء قبل ان يسأله فسئل عن ذلك فقال لا احب ان يريق ماء وجهه بالسؤال، حتى قال فقراء المدينة بعد موته ما كنا نعرف السؤال حتى مات عبد اللّه ابن جعفر (و يحكى) ان الفرزدق الشاعر اتى عبد الملك بن مروان يستميحه فأبى أن يعطيه شيئا فقال له عبد اللّه بن جعفر ما كنت تؤمل ان يعطيك فقال كنت أؤمل ان يعطيني الف دينار في كل سنة، قال فكم تؤمل أن تعيش في الدنيا يا أبا فراس، قال أؤمل ان اعيش في الدنيا اربعين سنه، فنادى عبد اللّه بن جعفر غلامه يا غلام علي بالوكيل فاتاه وكيله، فقال له خذ الفرزدق و اعطه اربعين الف دينار فقبضها و مضى. و حكايات عبد اللّه بن جعفر في الجود كثيرة ذكرنا شطرا منها في كتابنا خزائن الدرر.
(و مما) يدل على سؤدده و مجده و فصاحته و بلاغته ما رواه عز الدين ابن ابي الحديد في شرح النهج عن المداثني قال بينا معوية يوما جالس و عنده عمرو بن العاص اذ قال الآذن قد جاء عبد اللّه بن جعفر ابن ابي طالب فقال عمرو و اللّه لاسوأنه اليوم فقال معوية لا تفعل يا ابا عبد اللّه فانك لا تنتصف منه و لعلك ان تظهر لنا من مغبته ما هو خفي عنا و ما لا نحب ان نعلمه منه، و غشيهم عبد اللّه بن جعفر فادناه معوية و قربه