زينب الكبري - النقدي، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - مدحها و رثائها
و مقيمة الاسحار في محرابها # تدعو و في الليل البهيم المظلم
شهدت لها سور الكتاب بانها # من خير انصار الكتاب المحكم
زهدت بدنياها و طيب نعيمها # طلبا لمرضات الكريم المنعم
و تجرعت رنق الحياة و كابدت # من دهرها عيشا مرير المطعم
فاثابها رب السماء كرامة # فيها سوى امثالها لم يكرم
فلها كما للشافعين شفاعة # يوم الجزاء بها نجاة المجرم
بلغت من المجد الموثل موضعا # ما كان حتى للبتولة مريم
كلا و لا للطهر حوا او لآ # سية و ليس لاخت موسى كليم
هذي النساء الفضليات و في العلا # كل اقامت في مقام قيم
فاقت به كل النساء و ربها # في الخلد اكرمها عظيم المغنم
لكن زينب في علاها قد سمت # شرفا تأخر عنه كل مقدم
في علمها و جلالها و كمالها # و الفضل و النسب الصريح الافخم
من ارضعتها فاطم در العلى # من ثديها فعن العلى لم تفطم
عن امها اخذت علوم المصطفي # و علوم والدها الوصي الاكرم
حتى بها بلغت مقاما فيه لم # تحتج لتعليم و لا لمعلم
شهد الامام لها بذاك و انها # بعد الامام لها مقام الاعلم
و لها بيوم الغاضرية موقف # انسى الزمان ثبات كل غشمشم
حملت خطوبا لو تحمل بعضها # لانهار كاهل يذبل و يلملم
و رأت مصابا لو يلاقي شجوها الـ # ـعذب الفرات كمياه طعم العلقم
في الرزء شاركت الحسين و بعده # بقيت تكافح كل خطب مؤلم
كانت لنسوته الثواكل سلوة # عظمى و للايتام ارفق قيم
و مصابها في الاسر جدد كلما # كانت تقاسيه بعشر محرم
و دخول كوفان اباد فؤادها # لكن دخول الشام جاء شأم
لم انس خطبتها التي قلم القضا # في اللوح مثل بيانها لم يرقم