رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦٧ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
ضمن بعض أمثلة مورده، فقوله (عليه السلام): «فصدّقه و كذّبهم» ليس المراد به الحكم بصدقه في قوله: «لم أقله» و الحكم بكذبهم في قولهم: «قاله» و لا ترتيب آثار الصدق على الأوّل و الكذب على الثاني، لعدم كونهما أمرين متغايرين بحسب الحقيقة، بل هما أمران منتزعان عن شيء واحد ذي إضافتين، فيكونان متغايرين بالاعتبار.
و محصّل المراد منهما تنزيل ما سمع منه من قول السوء و حصل العلم به من شهادة خمسين قسامة منزلة عدمه، و فرضه بحيث كأنّه لم يقله، و معناه عدم ترتيب آثار قول السوء عليه، و هذا هو الأمر الواحد الذي له إضافة إليه و اخرى إليهم، فمن حيث إضافته إليه كان في حكم تصديقه في قوله: «لم أقله» و من حيث إضافته إليهم كان في حكم تكذيبهم في قولهم: «قاله» فلا يدلّ قوله (عليه السلام):
«فصدّقه» على وجوب تصديق الأخ في قوله: «لم أقله» على معنى ترتيب آثار الصدق على قوله هذا، كما هو معنى أصالة الصحّة في قول المسلم، ليشكل الحال من جهة منافاته للأمر بتكذيب خمسين قسامة في شهادتهم، مع أنّها أيضا من عنوان قول المسلم المندرج في موضوع أصالة الصحّة- على تقدير جريانها في الأقوال- بل هي أولى بوجوب التصديق لكثرة قائلها، فإذا كان قول الواحد واجب التصديق فقول الأكثر أولى به بالضّرورة.
و إن كان يمكن الذب عن الإشكال- على تقدير كون المراد من قوله (عليه السلام):
«فصدّقه» تصديقه في قوله: «لم أقله» على وجه الحقيقة- بأن يقال: إنّ قوله: «لم أقله» مع قولهم: «قاله» يتناقضان، و لا يمكن العمل بأصالة الصحّة فيهما، فيتساقطان، فيبقى التردّد في أنّه هل صدر منه قول السوء الذي أسند إليه أو لا؟
فقضيّة أصالة حرمة اتّهام المؤمن و أصالة وجوب ظنّ الحسن به- المعتضدة بأصل العدم- هو البناء على عدم صدوره، و هذا و إن كان تصديقا له و تكذيبا لهم لكن لا لأصالة الصحّة في قول المسلم، بل لأصل آخر نتيجته التصديق و التكذيب، فوجوب تصديقه لأجل وجوب العمل بذلك الأصل، لا لأنّه بنفسه أصل، و عليه