رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦١ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
فالإنصاف: أنّ تأسيس أصالة الصحّة بإسلام المسلم مع انضمام أصل العدم- على وجه مطّرد في جميع الموارد المشتبهة- غير ممكن، كما أنّ تأسيسه بالغلبة غير ممكن، فالعمدة في هذا المقام إنّما هو الرجوع إلى الأدلّة الشرعيّة.
فقد يقال: إنّه يدلّ عليه الأدلّة الأربعة بأجمعها كتابا و سنّة و إجماعا و عقلا.
فمن الكتاب: قوله عزّ من قائل يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [١].
وجه الدلالة: إنّ بعض الظنّ الذي حكم اللّه سبحانه بكونه إثما و إن كان مجملا، إلّا أنّ القدر المتيقّن منه هو الظنّ بفساد فعل المسلم، و المراد بظن الفساد ترتيب آثار الفساد عليه، فيكون منهيّا عنه، فيدلّ بالالتزام على وجوب ظنّ الصحّة، على معنى ترتيب آثار الصحّة عليه، لانتفاء الواسطة عمّا بينهما.
و قد يقرّر بأنّ الأمر بالاجتناب عن كثير من الظنّ المعلّل بكون بعض الظنّ إثما ممّا يقتضي الاجتناب عن جميع الظنون، لاستدعاء الشغل اليقيني البراءة اليقينيّة، فيندرج فيها ظنّ الفساد بالأفعال، و إذا حرم ذلك وجب ظنّ الصحّة على معنى ترتيب آثارها.
و الجواب عن التقريرين: أنّ المنهي عنه ظنّ الفساد بمعنى القبح و عدم المشروعيّة في فعل المسلم، و هو الذي يعبّر عنه بسوء الظنّ، و هو لا يفيد المطلوب.
سلّمنا، و لكن لا يلزم من حرمة ترتيب آثار الفساد وجوب ترتيب آثار الصحّة، لإمكان الواسطة بينهما، و هو الوقف المتحصّل بعدم ظنّ الفساد و ظنّ الصحّة معا، و انتفاء الواسطة إنّما هو في نفس الفساد و الصحّة لا في ظنّهما.
و أمّا ما عن القاضي- في تفسير القاضي في تفسير الآية: من أنّ أقسام الظنون ثلاث: منها ما هو المحرّم و هو ظنّ السوء باللّه و معارفه و ظنّ السوء بإخوان الدين
[١] الحجرات: ١٢.