رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥ - ثالثها أنّ أصالة الصحّة في فعل المسلم عند الشبهة الموضوعيّة
الأصل، ثمَّ التمسّك لحكمه بالأصل.
و لعلّه على ما بيّناه مبنى كلام المحقّق الثاني في جامع المقاصد فيما لو اختلف الضامن و المضمون له فقال الضامن: ضمنت و أنا صبيّ، من أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري بعد استكمال العقد للأركان، حيث إنّه بعد ما رجّح قول الضامن قال: فإن قلت: للمضمون له أصالة الصحّة في العقود، و ظاهر حال البالغ أنّه لا يتصرّف باطلا. قلنا: إنّ الأصل في العقود الصحّة بعد استكمال أركانها، ليتحقّق وجود العقد أمّا قبله فلا وجود له، فلو اختلفا في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد حلف منكر وقوع العقد على العبد، و كذا الظاهر إنّما يتمّ مع الاستكمال المذكور لا مطلقا [١] انتهى.
فما أورد [٢] في ردّ قوله: لا وجود للعقد قبل استكمال أركانها- من أنّه إن أريد الوجود الشرعي فهو عين الصحّة، و إن أريد الوجود العرفي فهو يتحقّق مع الشكّ بل مع القطع- ليس على ما ينبغي، لورود كلامه بقرينة التعليل المذكور فيه، لبيان رجوع الشكّ في الصحّة إلى ما يخلّ بتحقّق عنوان العقد، و معه لا مقتضى للصّحّة فيه.
نعم يبقى الكلام معه في دعوى كون بلوغ المتعاقدين من أركان العقد، لا من شروط تأثيره الخارجة عن ماهيّته، و هذا محلّ منع، إذ غاية ما عدّ من أركانه إنّما هو وجود المتعاقدين مع العوضين إذا كان عقد معاوضة كالبيع و الإجارة، أو المتعاقدين فقط مع المضمون إذا كان عقد ضمان، فمسألة اختلاف الضامن و المضمون له مشتملة على أركان العقد، و نحوه الكلام في المثال الذي ذكره أخيرا، لوضوح أنّ رقّيّة المعقود عليه لا تعدّ من أركان العقد.
و يمكن رجوع عبارة الرد إلى بيان هذا المعنى، غير أنّه يأباه ما ذكره قبل هذه العبارة من منع أصل القاعدة المشار إليها: من أنّ الأقوى بالنظر إلى الأدلّة المقامة
[١] جامع المقاصد ٥: ٣١٥.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٧٢٤.