دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١١ - في تأسيس الأصل في المسألة
المقدمات لو التفت إليها؛ بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله، و يقول مولويا:
ادخل السوق و اشتر اللحم مثلا، بداهة: أن الطلب المنشأ بخطاب «ادخل» مثل المنشأ بخطاب «اشتر» في كونه بعثا مولويا، و أنه حيث تعلقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء ترشحت منها له إرادة أخرى بدخول السوق بعد الالتفات إليه، و أنه يكون مقدمة له كما لا يخفى.
و يؤيد الوجدان (١)؛ بل يكون من أوضح البرهان: وجود الأوامر الغيرية في الشرعيات و العرفيات؛ لوضوح: إنه لا يكاد يتعلق بمقدمة أمر غيري إلّا إذا كان فيها (٢) مناطه، و إذا كان فيها كان في مثلها، فيصح تعلقه به أيضا (٣)؛ لتحقق (٤)
(١) و هذا المؤيد نسب إلى سيد الأساطين الميرزا الشيرازي. و حاصله: أن وجود الأوامر الغيرية المتعلقة ببعض مقدمات الواجبات الشرعية- كالوضوء و الغسل و الطهارة الخبيثة و غيرها للصلاة، و الطواف مثلا، و ببعض مقدمات بعض الواجبات العرفيّة؛ كالأمر بدخول السوق لاشتراء اللحم- أقوى شاهد على وجود الملازمة بين وجوب كل واجب نفسي، و وجوب كل مقدمة من مقدماته؛ و ذلك لأن المناط في الوجوب الغيري- و هو التوصل إلى الواجب النفسي- موجود في كل مقدمة، فلا بد من الحكم بوجوب جميع المقدمات؛ لاتحاد حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز، فيستكشف من وجود أوامر غيرية بالنسبة إلى جملة من المقدمات؛ وجوب غيرها من المقدمات التي لم يرد فيها أمر غيري أيضا؛ لتحقق ملاكه و مناطه.
(٢) أي: في المقدمة.
و حاصل الكلام: أنه لا يتعلق أمر غيري بمقدمة من المقدمات إلّا مع وجود مناط الأمر الغيري- و هو التوصل إلى ذي المقدمة- فيها، فإذا كان مناط الأمر الغيري ثابتا في بعض المقدمات الشرعية أو العرفية، التي تعلق بها الأمر الغيري، كان ذلك المناط ثابتا في مثلها من المقدمات التي لم يتعلق بها أمر غيري شرعي أو عرفي ظاهرا، و حيث ثبت فيها المناط كان ذلك كاشفا عن وجوبها، و ذلك لوحدة حكم الأمثال.
و خلاصة الكلام: أن علة الوجوب الغيري مشتركة بين جميع المقدمات، فلا بد من الالتزام بوجوب جميعها غيريا؛ بلا فرق بين ما تعلق به الأمر الغيري، و ما لم يتعلق به ذلك.
(٣) أي: فيصح تعلق الأمر الغيري بالمثل، كما صح تعلق الأمر بالمقدمات الواقعة في حيّز الأمر الغيري.
(٤) تعليل لقوله: «فيصح تعلقه به»، يعني: يصح تعلق الأمر الغيري بالمثل لتحقق ملاك الأمر الغيري، الذي هو التوقف، فيثبت عموم الحكم للجميع.